جوزي رجع
— الشركة دخلت في أزمة من شهور. ولو الشراكة القديمة رجعت، هيتحل جزء كبير منها.
بدأت الصورة تكتمل.
الطلاق ماكانش علشان صحة جده.
ولا علشان حمايتي.
كان علشان يسيب كل الأبواب مفتوحة.
باب رجوعه ليا…
وباب الاتفاق مع العيلة التانية.
هو ماكانش عايز يخسر أي اختيار.
خرجت من عند جده وأنا هادية بشكل غريب.
وفي المساء اتصلت بطليقي.
رد من أول رنة:
— أخيرًا.
قلت:
— محتاجة أشوفك.
صوته اتغير فورًا.
— فين؟
اتفقنا على مكان عام هادي.
وصل قبلي.
وأول ما قعدت، ابتسم وقال:
— كنت عارف إنك لما تهدي هتفهمي.
حطيت الورقة قدامه.
اختفت ابتسامته.
فضل باصص عليها.
وبعدين قال:
— جدي ادهالك؟
— أيوه.
سكت.
قلت:
— عايزة الحقيقة كلها.
— الموضوع معقد.
— بلاش الكلمة دي. قول الحقيقة ببساطة.
مرر إيده على وشه.
— الشركة عندها مشكلة سيولة كبيرة.
— والجواز من البنت دي هيحلها؟
— مش الجواز نفسه. الاتفاق بين العيلتين.
— وطلاقك مني كان مطلوب؟
سكت.
قلت:
— كان مطلوب؟
قال أخيرًا:
— وجود زواج قائم كان هيخلي الطرف التاني يرفض فتح الملف أصلًا.
ضحكت بهدوء.
— يعني طلقتني علشان تبدأ تفاوض؟
— كنت ناوي أرجعلك.
— بعد ما تعرف التفاوض هيوصل لفين.
ضرب كفه على الطاولة وقال:
— أنا ماكنتش هتجوزها!
— لكنك كنت محتاج تبقى حر قانونيًا واجتماعيًا علشان عيلتها تصدق إن الاحتمال موجود.
ما ردش.
وده كان كفاية.
وقفت.
قام ورايا:
— استني. أنا عملت ده علشان أحافظ على شغل مئات الناس.
لفيتله.
— كان ممكن تقولي الحقيقة.
— كنتِ هترفضي.
— بالضبط. وعلشان كنت عارف إني هرفض… أخدت القرار مكاني.
قال بسرعة:
— فاضل أكتر من شهرين. هنصلح كل حاجة.
هزيت راسي.
— إنت لسه فاكر المشكلة هي المية يوم.
— أمال إيه؟
بصيت في عينيه.
— المشكلة إنك لما اتحطيت بين إنك تخسر صفقة أو تخسرني… اخترت تخسرني مؤقتًا لأنك كنت واثق إنني موجودة في مكانها لما ترجع.
سكت.
قلت:
— بس أنا مش موجودة في نفس المكان.
ومشيت.
مرت الأيام بعدها أسرع.
مشروعي كبر.
العميل الأول رشحني لعميل تاني.
وبعدين تالت.
وفي اليوم الستين، استأجرت مكتب صغير.
أبويا وقف في نص المكتب الفاضي وقال وهو بيضحك:
— هو مفيش غير مكتب وكرسيين؟
ضحكت:
— البداية كده.
قال:
— المهم إنهم بتوعك.
الكلمة لمست حاجة جوايا.
“بتوعك.”
قرارك.
شغلك.
حياتك.
وفي نفس الليلة وصلني إشعار على الموبايل.