جوزي رجع
— أنا كنت زوجته لحد من تلات أيام.
القاعة كلها سكتت.
وشوفت نظرات بتتنقل بيني وبين طليقي، وبين والدته والبنت اللي واقفة بالبروش.
كملت:
— وأظن كان من حقي أعرف إن الدعوة اللي وصلتني مش علشان أزور جده قبل العملية… خصوصًا إن جده أصلًا مش موجود هنا.
والدته قربت مني بسرعة وقالت:
— إنتِ فاهمة الموضوع غلط.
بصيتلها:
— أمال أفهمه إزاي؟
طليقي تدخل:
— ممكن نتكلم بره؟
— لأ. إنت اللي طلبت مني أجي هنا، وأنا جيت احترامًا لجدك. دلوقتي عايزة أعرف أنا هنا ليه.
البنت اللي كان فيه كلام قديم عن جوازها منه فضلت ساكتة.
لكن سيدة كبيرة من عيلتها قالت:
— إحنا كنا فاكرين إن الموضوع بينكم انتهى بالتراضي.
ابتسمت ابتسامة صغيرة.
— هو انتهى فعلًا. الطلاق حصل.
طليقي بصلي باستغراب.
واضح إن كلمة “انتهى” ضايقته.
قال بسرعة:
— مؤقتًا.
لفيت ناحيته.
— الطلاق مفيهوش كلمة مؤقتًا. إحنا انفصلنا، ولو في يوم فكرنا نرجع، يبقى ده قرار جديد… مش موعد إنت حاطه في تقويم موبايلك.
وشه اتغير.
والدته قالت:
— إحنا مش محتاجين نفتح تفاصيل شخصية قدام الناس.
قلت:
— وأنا كمان ماكنتش محتاجة أتحط في موقف زي ده قدام الناس.
وبعدين عيني راحت للبروش.
البنت لاحظت نظرتي، فرفعت إيدها ناحية كتفها وقالت:
— لو تقصدي البروش… والدته هي اللي طلبت مني ألبسه.
والدة طليقي قالت:
— ده شيء عائلي، وإنتِ رجعتيه بعد الطلاق.
— فعلًا رجعته. وعشان كده أنا مش بطالب بيه. بس وجوده عليها النهارده فهمني الرسالة كويس.
طليقي قال بعصبية:
— مفيش أي رسالة!
بصيتله مباشرة:
— يبقى قول قدام الموجودين إنك مش ناوي تتجوزها.
سكت.
ثانية…
اتنين…
تلاتة.
وكان سكوته كفاية.
قلت:
— شكرًا. دي الإجابة اللي كنت محتاجاها.
ومشيت ناحية الباب.
لحقني عند الممر ومسك الباب قبل ما أفتحه.
— استني.
— ابعد.
— إنتِ فاهمة غلط.
— طب فهمني.
أخد نفس طويل وقال:
— عيلتي بتحاول تصلح المشاكل القديمة، وفي ناس شايفة إن رجوع فكرة الجواز القديمة ممكن يساعد… لكن أنا ماوافقتش.
— ورفضت؟
سكت.
ضحكت بمرارة:
— حتى الرفض ماعرفتش تقوله.
قال:
— جدي داخل عملية خطيرة. أنا مش هعمل أزمة دلوقتي.
— علشان كده طلقتني؟
— علشان أحميكي من المشاكل.
هنا بصيتله وأنا لأول مرة حاسة إن الكلام اللي كان زمان ممكن يأثر فيا… مبقاش له أي تأثير.
قلت:
— اللي عايز يحمي مراته مايطلقهاش علشان يرضي الناس. واللي بيحب واحدة مايحطهاش على الرف مية يوم لحد ما يخلص مشاكله ويرجع ياخدها.