جوزي رجع

مش علشان نرجع.

لكن علشان أقفل الباب بنفسي.


الفصل السابع — اليوم المية

صحيت الصبح طبيعي جدًا.

روحت مكتبي.

راجعت شغل عميل جديد.

وقعت أول عقد سنوي كبير لشركتي.

الساعة واحدة ونص، أبويا اتصل.

— هو وصل.

بصيت للساعة.

قلت:

— بدري بنص ساعة.

أبويا ضحك:

— شكله خايف يفوته الموعد.

قفلت اللابتوب وروحت.

وصلت بيت أهلي الساعة اتنين إلا خمس دقايق.

عربيته كانت واقفة تحت البيت.

دخلت.

لقيته قاعد مع أبويا.

لابس بدلة.

وقدامه علبة حلويات كبيرة.

وبجانبه باقة ورد.

والأهم…

إن والدته ماكنتش معاه.

ولا حد من عيلته.

كان جاي لوحده.

أول ما شافني وقف.

بصلي فترة طويلة.

وقال:

— الساعة اتنين إلا خمس دقايق.

قلت:

— لسه فاكر.

ابتسم بتوتر.

— أنا ما نسيتش يوم واحد.

قعدنا.

أبويا استأذن وسابنا نتكلم في الصالون والباب مفتوح.

طليقي طلع موبايله.

فتح التقويم.

وراني التذكير القديم.

“أروح أطلبها من أهلها من جديد.”

وبعدين…

مسحه.

بصيتله باستغراب.

قال:

— فهمت إن المشكلة بدأت من هنا.

حط الموبايل على الترابيزة.

— يوم الطلاق كنت بتعامل كأن عندي حق مضمون عندك. كأنك هتفضلي مستنياني لحد ما أخلص اللي عندي.

سكت شوية.

— مفيش مبرر للي عملته.

لأول مرة…

ماقالش “لكن”.

كمل:

— أنا اخترت مصلحة العيلة والشركة، وقلت لنفسي إنك هتفهمي بعدين. الحقيقة إني ما اديتكيش حق تختاري أصلًا.

قلت:

— صح.

مد إيده ناحية علبة صغيرة كانت جنبه.

افتكرته جايب شبكة.

لكنه فتحها.

كان فيها مفتاح.

قال:

— استقلت من إدارة شركة العيلة.

اتصدمت.

قال:

— بدأت شركة استشارات صغيرة مع شريكين. المكتب إيجار، والدخل أقل بكتير من اللي كنت باخده… بس القرار بتاعي.

سألته:

— عملت ده علشاني؟

قال فورًا:

— لأ.

وسكت ثانية.

— أو على الأقل مش المفروض أقول إني عملته علشانك. عملته لأني اكتشفت إني طول عمري بسيب عيلتي تقرر وأنا أسمي ده واجب.

كانت إجابته مختلفة.

لأول مرة حسيت إنه فعلًا فهم جزء من المشكلة.

وبعدين قال:

— أنا جاي أطلب منك نبدأ من جديد.

بصيتله.

— جواز؟

— لو وافقتِ. أجي لوالدك رسمي ونكتب عقد جديد.

سكت.

قال:

— ولو رفضتي… همشي.

— ومش هتحاول تقنعني؟

ابتسم بحزن.

— نفسي أقنعك. لكن أخيرًا فهمت إن ده قرارك.

بصيت للراجل اللي قضيت معاه أربع سنين.

كنت لسه شايفة فيه حاجات حبيتها.

ضحكته.

طريقته لما يتوتر.

حتى حركة إيده فوق خاتم لم يعد موجودًا في إصبعه.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *