جوزي رجع
بصيت لها:
— تصلحوه إزاي؟
قالت:
— ابني اختارك في الآخر.
الكلمة استفزتني.
— اختارني؟
سكتت.
قلت:
— حضرتك لسه شايفة إن المشكلة كانت منافسة بيني وبين بنت تانية. المشكلة إن ابنك اختار نفسه من البداية.
البنت بصتلي وقالت:
— علشان كده أنا جيت.
وبعدين دفعت البروش ناحيتي.
— ده مش بتاعي.
قلت:
— ولا بتاعي.
— جده كان مديهولك.
— وأنا رجعته لما انتهى الجواز. يفضل مع العيلة.
والدة طليقي أخدته ببطء.
وقبل ما تمشي قالت:
— هو تعبان من غيرك.
رديت:
— وأنا كنت تعبانة وأنا معاه… بس محدش سألني.
خرجوا.
وفي اليوم التاني، طليقي اتصل.
رديت المرة دي.
قال:
— أمي قالتلي إنها راحتلك.
— أيوه.
— وأنا زعلان إنها عملت كده من غير ما أعرف.
قلت:
— الغريب إنك دايمًا بتزعل لما الناس تاخد قرارات تخصك من غير إذنك.
سكت.
فهم قصدي.
قال:
— أنا غلطت.
كانت أول مرة يقولها بوضوح.
من غير “ظروف”.
من غير “العيلة”.
من غير “جدي”.
قلت:
— أيوه، غلطت.
قال:
— اديني فرصة أصلح.
— بعض الحاجات لما تتكسر، إصلاحها مش معناه إنها ترجع زي الأول.
قال بسرعة:
— بس أنا بحبك.
غمضت عيني للحظة.
لأن المشكلة إنني صدقته.
يمكن كان فعلًا بيحبني.
لكن الحب لوحده ماكانش كفاية.
قلت:
— وأنا حبيتك. وده ما منعكش إنك تختار عني.
قال:
— اليوم المية هاجي.
قلت:
— براحتك.
— الساعة اتنين.
بصيت قدامي وقلت:
— براحتك.
وقفلت.
وفاضل خمسة وعشرين يوم.
والغريب…
إني بطلت أعدهم.
هو وحده اللي كان لسه بيعد.
الفصل السادس — قبل الموعد بأسبوع
في اليوم التالت والتسعين، حصل شيء ماكنتش متوقعاه.
جده طلب يشوفني.
روحتله.
كان اتحسن كتير بعد العملية.
وأول ما دخلت قال:
— عرفت إن حفيدي لسه ناوي يروحلكم الأسبوع الجاي.
ابتسمت:
— واضح إن الخبر منتشر.
قال:
— وهو فاكر إنك هتوافقي؟
ما جاوبتش.
ضحك الجد:
— يبقى لسه ما اتعلمش.
قعدت جنبه.
قال:
— أنا مش هطلب منك ترجعي له.
بصيتله باستغراب.
— مهما كان حفيدي، إنتِ مش جايزة حد يكسبها أو يخسرها. القرار قرارك.
الكلمة دي أثرت فيا أكتر من أي اعتذار سمعته.
سألني:
— لسه بتحبيه؟
سكت شوية.
وبعدين قلت:
— يمكن جزء مني لسه بيحبه.
— وده كفاية؟
هزيت راسي:
— لأ.
ابتسم.
— يبقى عرفتي الإجابة.
وقبل ما أمشي، قال:
— بس خليه يسمعها منك. يمكن تكون دي أول مرة في حياته يفهم إن مش كل حاجة تتحدد بميعاد.
خرجت وأنا عارفة إن اليوم المية لازم يحصل.