بعد ما ولدت

نادية قالت:

— أنا وصلت له المستشفى عن طريق واحد من معارفي، ونقلناه لمكان تاني.

صرخت:

— وكل ده ومحدش فكر يبلغني؟!

آدم قرب مني.

— كنت فاقد الوعي أيام. ولما فوقت، أول حاجة سألت عنها كانت إنتِ.

— وبعدها؟

— عرفت إن فؤاد بيدور عليكي.

قلت:

— فقررت تختفي سبع شهور؟

قال:

— كنت بحاول ألاقي دليل.

— دليل على إيه؟

بص لجدي.

— على اللي حصل لأمك وأبوكي.

جدي اتنفض.

— لقيت حاجة؟

آدم طلع فلاشة صغيرة من جيبه.

وقال:

— أكتر مما كنت متخيل.

وفجأة…

موبايل ياسين رن.

بص للشاشة.

وقال:

— أبويا.

سكت الجميع.

رد ياسين.

— ألو؟

جاله صوت فؤاد:

— آدم رجع، صح؟

وش ياسين اتغير.

فؤاد كمل:

— قوله الحاجة اللي أخدها مني يرجعها… وأنا هعتبر إن مفيش حاجة حصلت.

آدم أخد الموبايل من إيد ياسين.

— متأخر يا فؤاد.

سكت الطرف الآخر.

ثم قال:

— كنت دايمًا ولد ناكر للجميل.

آدم رد:

— وإنت عمرك ما كنت أبويا.

وفجأة صوت فؤاد بقى أبرد:

— اسمعني كويس… البنت دي وأمها مالهمش دعوة بحربنا.

آدم قال:

— لأول مرة تقول حاجة صح.

— هات اللي معاك.

— مستحيل.

فؤاد سكت ثانيتين.

وبعدين قال جملة خلت جدي يقوم من مكانه:

— اسأل الحاج محمود قبل ما يلعب دور البريء… هو عارف كويس جدًا مين كان السبب الحقيقي في موت بنته.

وقفل.

بصيت لجدي.

— هو يقصد إيه؟

جدي وشه بقى أبيض.

قلت:

— جدي؟

قربت منه.

— إيه اللي إنت لسه مخبيه عني؟

قعد جدي على الكرسي.

وهمس:

— فيه حاجة حصلت قبل الحادث بيوم.

قلت:

— إيه؟

رفع عينيه المليانة دموع.

— أمك جاتلي.

— قالتلك إيه؟

— قالتلي إنها عرفت إن فؤاد كان بيدور عليكم.

سألته:

— علينا؟ أنا كنت طفلة!

قال:

— أيوه.

— وليه؟

جدي بدأ يبكي.

— لأن أمك كانت محتفظة بحاجة تخصه.

آدم رفع الفلاشة.

— مستندات.

جدي هز راسه.

— مستندات كانت ممكن تدمره.

قلت:

— فين المستندات دي؟

جدي بصلي طويلًا.

ثم قال:

— أمك خبتها في آخر مكان فؤاد ممكن يفكر يدور فيه.

— فين؟

بص ناحية بنتي.

ثم قال:

— في الحاجة الوحيدة اللي فضلت معاكي من أمك طول السنين دي.

رفعت إيدي بصورة تلقائية لرقبتي.

للسلسلة الصغيرة اللي عمري ما قلعتها.

السلسلة اللي جدي قال لي طول عمري إنها آخر هدية من أمي.

مسكتها.

ولأول مرة لاحظت إن الميدالية القديمة فيها خط رفيع جدًا في المنتصف.

آدم قرب.

فتحها بحذر.

وسقط منها مفتاح صغير.

جدي همس:

— دلوقتي… نقدر نعرف أمك ماتت وهي بتحاول تحمي إيه.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *