بعد ما ولدت
جدي أخيرًا بطل يقول:
— فؤاد قتل بنتي.
وبقى يقول:
— ربنا وحده عالم بكل اللي حصل… وأنا عملت اللي عليا وسلمت اللي عندي.
أما ياسين…
فأصعب لحظة كانت لما وقف قدام صورة أمي في بيت جدي.
فضل ساكت فترة طويلة.
وبعدين قال:
— كنت فاكر إنك نسيتيّ.
حطيت إيدي على كتفه.
قال وهو بيعيط:
— اتنين وتلاتين سنة وأنا بسأل نفسي إيه اللي كان ناقص فيا علشان أمي تمشي.
قلت:
— مكنش ناقص فيك حاجة.
بصلي.
ابتسم.
— عارفة إيه أغرب حاجة؟
— إيه؟
— إني خسرت أم… بس لقيت أخت.
حضنته.
ومن بعيد، جدي كان واقف يبص علينا ويبكي.
قلتله:
— تعالى هنا بدل ما إنت واقف تعمل فيها قوي.
ضحك وسط دموعه.
— أنا كبير العيلة.
ياسين قال:
— كبير العيلة بيعيط بقاله نص القصة.
وضحكنا.
يمكن لأول مرة ضحكنا كلنا من قلبنا.
أما آدم…
فالحكاية بيني وبينه ما رجعتش زي الأول في يوم وليلة.
وده كان لازم يحصل.
أنا حبيته.
لكن اختفاءه كسر حاجة جوايا.
وفي ليلة، بعد ما بنتنا نامت، قعدنا قدام بيت جدي في نفس المكان اللي بدأت فيه الحكاية.
قال:
— أنا عارف إن كلمة آسف مش كفاية.
قلت:
— فعلًا مش كفاية.
— وعارف إني كان المفروض أثق فيكي.
— أيوه.
— وعارف إني لما قررت أحميكي من غير ما أقولك، أنا في الحقيقة خدت منك حقك إنك تقرري.
بصيتله.
لأول مرة حسيت إنه فهم فعلًا.
قلت:
— أنا مش زعلانة إنك خفت عليا يا آدم… أنا زعلانة إنك قررت إنك لوحدك صاحب القرار.
هز راسه.
— عندك حق.
وبعدين سأل:
— ينفع أبدأ من جديد؟
سكت شوية.
وقلت:
— متبدأش من جديد.
اتغير وشه.
فكملت:
— كمل من المكان اللي بوظته… وصلحه.
ابتسم.
وبدأنا فعلًا.
ببطء.
من غير وعود ضخمة.
ومن غير أسرار.
وبعد عدة أشهر، جه آدم لجدي رسميًا وطلب مني الزواج.
جدي بصله النظرة اللي كنت متوقعة إنه يبصهاله من أول يوم لو كان قابله زمان.
وقال:
— عندي سؤال واحد.
آدم بلع ريقه.
— اتفضل.
— لو زعلتها؟
آدم قال:
— أصلح غلطتي.
جدي قال:
— غلط.
استغربنا.
قال جدي:
— لو زعلتها… متختفيش سبع شهور الأول وبعدين تصلح غلطتك!
ضحكت لدرجة إني عيطت.
حتى آدم ضحك.
واتجوزنا بعد فترة وسط أهلنا.
حفل صغير.
هادئ.
ياسين كان واقف جنبي.
وجدي كان شايل بنتنا ومش راضي يديها لحد.
لكن أجمل لحظة حصلت بعد سنة تقريبًا.
كنت في المطبخ لما سمعت جدي بيكلم بنتي.
كانت بدأت تمشي خطوات صغيرة.
جريت عليه وهي بتضحك.
شالها وقال: