بعد ما ولدت

وقبل ما ترد…

سمعنا صوت باب البيت بيتفتح خلفنا.

لفينا كلنا.

راجل وقف عند المدخل.

كان أضعف بكتير مما أتذكره.

في حاجبه أثر جرح طويل.

وإيده الشمال عليها آثار إصابات قديمة.

لكن مستحيل أغلط في عينيه.

نفس العينين اللي ورثتهم بنتي.

عين فاتحة…

وعين غامقة.

وقع الظرف من إيدي.

وهمست:

— آدم؟

بصلي.

وبعدين شاف الطفلة اللي جدي كان شايلها.

اتجمد مكانه.

شفايفه بدأت ترتعش.

ومشي ناحيتي خطوة.

ثم خطوة تانية.

وقال بصوت مكسور:

— دي… بنتي؟

مقدرتش أجاوب.

كل اللي قدرت أعمله إني أخدت الصغيرة من جدي.

ومديتها له.

آدم حملها لأول مرة.

بص لعينيها.

وضحك وسط دموعه.

ثم قربها من صدره وهمس:

— سامحيني… بابا اتأخر عليكي.

وفي اللحظة دي عرفت إن الحكاية ما انتهتش.

لأن فؤاد كان لسه موجودًا.

والسر اللي فرق عيلتنا جيل كامل…

كان لسه ناقصه حساب أخير.

الفصل الرابع — الرجل الذي بدأ منه كل شيء

فضل آدم شايل بنته كأنه خايف لو نزلها من حضنه تختفي منه.

وأنا واقفة قدامه مش عارفة أعمل إيه.

جزء مني كان عايز يجري عليه ويحضنه.

وجزء تاني كان عايز يصرخ في وشه:

— سيبتني ليه؟

وفي الآخر… السؤال خرج لوحده.

— ليه يا آدم؟

رفع عينه ليا.

— ليه خلتني أعيش كل الشهور دي وأنا فاكرة إنك هربت لما عرفت إني حامل؟

رجّع البنت لجدي بحذر.

وقرب مني.

— لأني كنت غبي وفاكر إني بحميكي.

ضحكت بوجع.

— بتحميني إنك تختفي؟

قال:

— الليلة اللي قولتيلي فيها إنك حامل، أنا كنت عارف بالفعل إنك أخت ياسين.

— وإيه المشكلة؟

— المشكلة إن فؤاد عرف عنك.

سألته:

— عرف إزاي؟

آدم بص لياسين.

— أنا السبب.

ياسين عقد حواجبه.

آدم كمل:

— لما لقيت الملف القديم، واجهته. قلتله إني عرفت إن لياسين أخت من أمه.

نادية قالت:

— ومن اللحظة دي فؤاد بدأ يدور عليها.

آدم بصلي.

— بعد ما خرجت من عندك الليلة دي، لقيته مستنيني.

اتجمدت.

— فين؟

— عند عربيتي.

سألته:

— قالك إيه؟

آدم سكت لحظة، ثم قال:

— قال لي: “البنت اللي إنت مرتبط بيها… اسمها سلمى، صح؟”

شعرت بقشعريرة.

— كان عارفني؟

— كان عرف كل حاجة تقريبًا.

ياسين قال:

— وبعدين؟

آدم رفع كم قميصه.

كان فيه أثر جرح طويل على ذراعه.

— حاولت أبعد عنه وأوصل لحد يساعدني. وأنا سايق، عربية فضلت ورايا. حصلت المطاردة وبعدها الحادث.

قلت:

— يعني فؤاد حاول يقتلك؟

آدم رد بحذر:

— مقدرش أقول إنه هو اللي أمر بده من غير دليل. لكن اللي حصل بعدها خلاني أعرف إني مش آمن.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *