بعد ما ولدت
الفصل الخامس — آخر أمانة من أمي
المفتاح كان صغير جدًا.
عليه رقم محفور:
317.
جدي أول ما شاف الرقم عرف معناه.
— محطة القطر القديمة.
ياسين سأله:
— إيه اللي هناك؟
قال:
— زمان كان فيه خزائن أمانات. أم سلمى كانت بتستخدم واحدة منها قبل ما تموت.
في اليوم التالي، وبعد إجراءات طويلة، قدرنا نوصل لخزنة قديمة مرتبطة باسم أمي.
كنت واقفة قدامها وإيدي بتترعش.
دخل المفتاح.
لفيته.
والباب اتفتح.
جواه كان فيه صندوق صغير.
صور.
أوراق.
وشريط تسجيل قديم.
لكن أهم حاجة كانت ظرف مكتوب عليه بخط أمي:
“إلى أبي… وإذا لم أعد، إلى ابنتي سلمى عندما تكبر.”
انهرت.
قعدت على الأرض وأنا ماسكة الظرف.
جدي قعد جنبي.
قلتله:
— افتحه إنت.
هز راسه.
— مكتوب باسمك.
فتحت الخطاب.
وكانت أول كلمة:
“ابنتي سلمى…”
مقدرتش أكمل.
آدم قعد جنبي ومسك إيدي.
وبعد دقائق، بدأت أقرأ.
أمي كانت بتحكي إنها اكتشفت مخالفات مالية وتزوير أوراق مرتبطة بشركات فؤاد.
وإنها احتفظت بنسخ من مستندات لأنها كانت خايفة يستخدم نفوذه علشان يسكتها.
لكن آخر سطر كان الأهم:
“إذا حدث لي شيء، لا أريد أن يكبر أطفالي وهم يبحثون عن الانتقام. أريد فقط أن يعرفوا الحقيقة، وأن يتركوا القانون يأخذ مجراه.”
أطفالي.
مش طفلتي.
أطفالي.
بصيت لياسين.
كان بيعيط.
قلت:
— كانت بتفكر فيك.
غطى وشه بإيده.
— وأنا طول عمري فاكر إنها سابتني.
جدي حضنه لأول مرة قدامي.
وقال:
— أمك عمرها ما سابتك بإرادتها.
آدم بدأ يراجع الأوراق.
ثم توقف.
— استنوا.
طلع ورقة.
— ده تقرير صيانة للعربية اللي ماتوا فيها.
جدي أخدها.
قرأها.
وشه اتغير.
كان التقرير صادر قبل الحادث بثلاثة أيام، وفيه ملاحظة عن مشكلة خطيرة في نظام الفرامل وضرورة عدم استخدام السيارة قبل الإصلاح.
قلت:
— يعني الحادث كان بسبب عطل معروف؟
آدم قال:
— ممكن. لكن ده لوحده مش دليل إن حد تسبب فيه عمدًا.
وده كان الفرق المهم.
سنين كاملة وجدي عايش وهو مقتنع إن فؤاد قتل بنتُه.
لكن الأوراق مكنتش بتقول كده.
كانت بتقول إن العربية كان فيها خلل.
أما مين كان يعرف…
ومين سمح بخروجها…
ومين أخفى التقرير…
فده اللي احتاج تحقيق رسمي.
وهنا آدم قال:
— إحنا مش هنواجه فؤاد.
قلت:
— لأ… هنواجهه.
مسك إيدي.
— سلمى، عندنا طفلة.
بصيت لبنتي.
وفهمت قصده.
أمي نفسها كتبتها:
“سيبوا القانون ياخد مجراه.”