اتجوزت مرات اخويا
يتبع…
الجزء الثاني
— مريم مش بس عايشة يا ياسين… إنت قابلتها قبل كده.
فضلت باصص لأمي وأنا حاسس إن الكلام اللي سمعته مستحيل يكون حقيقي.
نور قامت من على الكرسي مرة واحدة.
— يعني إيه قابلها؟! بنتي فين؟!
أمي بصت لنور، لكن معرفتش ترد.
نور قربت منها ومسكِت إيديها.
— بالله عليكي يا طنط… بنتي فين؟
— اهدي يا نور.
— أهدى إزاي؟! أنا عشت 8 سنين فاكرة إن بنتي مدفونة! كل سنة في يوم ميلادها كنت بقفل على نفسي وأعيط… وإنتِ كنتِ عارفة إنها عايشة؟!
أمي بدأت تعيط.
— والله ما كنت عارفة من الأول.
صرخت:
— طب عرفتي إمتى؟
أمي سكتت.
أنا دخلت بينهم.
— أمي، كفاية أسرار. مين مريم؟
رفعت عينيها ناحيتي وقالت:
— فاكر البنت الصغيرة اللي كانت بتيجي مع الست أمينة عندي من حوالي سنة؟
عقدت حواجبي.
— ست أمينة مين؟
— اللي كانت بتساعدني في البيت وقت ما رجلي كانت تعبانة.
بدأت أفتكر.
ست في أواخر الخمسينات كانت بتيجي لأمي مرتين في الأسبوع.
وفي كام مرة كانت معاها بنت صغيرة.
بنت هادية جدًا.
شعرها أسود طويل.
وعينيها رمادي.
كنت بشوفها ساعات قاعدة في البلكونة بتلون في كراسة.
مرة اشتريت لآدم ويونس شوكولاتة، والبنت كانت موجودة، فاديتها واحدة.
افتكرت ابتسامتها.
افتكرت إنها قالتلي:
— شكرًا يا عمو ياسين.
حسيت قلبي بيخبط.
قلت:
— تقصدي… سلمى؟
أمي هزت راسها.
— اسمها الحقيقي مش سلمى.
نور حطت إيدها على بقها.
— لأ…
أمي قالت:
— اسمها مريم.
نور رجعت خطوة لورا كأن حد ضربها.
— بنتي؟
— أيوه.
نور انهارت في العياط.
— أنا شفتها؟!
أمي هزت راسها.
— مرة واحدة.
نور صرخت:
— إمتى؟!
— يوم ما جيتي تاخدي الولاد من عندي، كانت قاعدة في الأوضة التانية.
نور بدأت تضرب على صدرها.
— يعني بنتي كانت على بعد حيطتين مني وأنا معرفش؟!
قربت منها علشان أهديها، لكنها زقت إيدي.
— محدش يلمسني!
وبصت لأمي:
— مين سمحلك تخبيها عني؟
أمي ردت:
— عمر.
الصمت وقع علينا.
قلت:
— عمر كان عارف مكانها؟
— قبل موته بحوالي شهرين.
نور بصتلي بصدمة.
— شهرين؟!
وبعدين رجعت تبص لأمي.
— يعني جوزي عرف إن بنتنا عايشة… شهرين كاملين… ومقاليش؟
— كان عنده سبب.
— مفيش سبب في الدنيا يخلي أب يخبي على أم إن بنتها عايشة!
أمي قالت:
— لما تسمعي الباقي هتفهمي.
أنا قاطعتها:
— مريم فين دلوقتي؟
أمي مسحت دموعها.
— معرفش.
بصيتلها بعدم تصديق.