اتجوزت مرات اخويا
وسمعت صوت أخويا عمر.
صوته كان ضعيف ومتوتر:
— «يا ياسين… لو إنت بتسمع التسجيل ده، يبقى غالبًا لقيت الجواب بعد فوات الأوان. اسمعني كويس… متصدقش كل اللي نور هتقولهولك، وماتتهمهاش قبل ما تعرف الحقيقة. نور نفسها متعرفش نص اللي حصل.»
نور شهقت.
التسجيل كمل:
— «والأهم… لو لقيت الصورة اللي فيها الدكتور، بص كويس للشخص اللي واقف في انعكاس المراية وراه.»
وقفت التسجيل.
جريت للصندوق وجبت الصورة.
قربتها من النور.
بصيت ورا الدكتور.
كان فيه مراية كبيرة في خلفية المكان.
وفي انعكاسها…
ظهر شخص واقف بعيد.
كبرت الصورة بالموبايل وصورتها.
إيدي بدأت تترعش.
لأن الشخص اللي في المراية…
كنت أعرفه.
نور بصتلي:
— مين ده؟
مقدرتش أرد.
أمي قربت مني، وأول ما شافت الصورة…
حطت إيدها على بقها.
قلت:
— مستحيل.
نور صرخت:
— مين يا ياسين؟!
رفعت عيني ليها.
وقلت:
— الراجل ده كان موجود يوم موت مريم…
وموجود يوم حادثة عمر.
وسكت لحظة.
ثم قلت:
— وهو واحد من عيلتنا.
لكن قبل ما أنطق اسمه…
رن الموبايل القديم اللي في إيدي.
رقم مجهول.
رديت.
محدش اتكلم في الأول.
وبعدين جه صوت راجل هادي جدًا:
— كان المفروض تحرق الجواب يا ياسين… مش تقراه.
قلت:
— إنت مين؟
ضحك ضحكة قصيرة.
وبعدين قال:
— اسأل مراتك عن اللي حصل في المستشفى من 8 سنين… وبعدها اسأل أمك ليه عمر قبل ما يموت بيوم واحد قال لها: «لو أنا مت، ياسين مينفعش يعرف إن مريم رجعت.»
بصيت لأمي.
وشها اتجمد.
قلت:
— مريم رجعت؟!
الراجل رد:
— اسأل أمك.
وقفل.
فضلت واقف والموبايل على ودني.
وبصيت لأمي.
— إنتِ كنتِ عارفة إن مريم عايشة؟
أمي ما ردتش.
نور قربت منها وهي بترتعش:
— طنط… بنتي عايشة؟
دموع أمي نزلت.
وبعد صمت طويل قالت:
— أيوه.
نور شهقت ووقعت على الكرسي.
وأنا قلت:
— فين؟
أمي رفعت عينيها ليا وقالت:
— مريم مش بس عايشة يا ياسين… إنت قابلتها قبل كده.