تركني زوجي
ثم قالت:
— ده اسم المحامي القديم اللي كان بيمثله في قض..ية الطلاق.
تجمدت المرأة.
لكن المفاجأة لم تكن هنا.
ففي المساء…
عندما عادت الأم إلى منزلها، وجدت ابنها القانوني ينتظرها ومعه نسخة من ملف قديم.
وضعه أمامها.
— ماما… لقيت حاجة غريبة.
جلست.
— إيه؟
فتح صفحة في منتصف الملف.
— فاكرة أول دفعة كبيرة دخلت مشروعك من خمستاشر سنة؟
ابتسمت.
— طبعًا. عقد المطاعم.
هز رأسه.
— مش بتكلم عن أرباح العقد.
ثم أشار إلى رقم تحويل.
— بتكلم عن المبلغ اللي دخل حساب الشركة بعدها بشهر.
نظرت إلى الرقم.
كانت تتذكره.
قالت:
— ده كان تسوية من البنك بعد النزاع القديم.
— ده اللي إنتِ كنتِ فاكراه.
رفعت عينيها إليه.
دفع إليها مستندًا آخر.
— أنا تتبعت مصدر التحويل.
قرأته.
وشحب وجهها.
قال ابنها:
— الفلوس ماجتش من البنك.
سألته:
— أمال جت منين؟
جلس أمامها.
ثم قال الجملة التي قلبت كل ما كانت تعرفه عن بداية حياتها الجديدة:
— الفلوس اتحولت من حساب باسم جدتي.
اتسعت عيناها.
— جدتك مين؟
نظر إليها مباشرة.
— أم بابا.
تراجعت في مقعدها.
حماتها؟
نفس المرأة التي جاءت إليها صباح رحيل ابنها وقالت لها:
ابني اختار حياة تانية… وإنتِ لازم تكوني واقعية.
نفس المرأة التي طلبت منها بيع البيت.
همست:
— مستحيل.
قال ابنها:
— وفي حاجة أغرب.
أخرج ظرفًا قديمًا مصفرًا من الملف.
كان مغلقًا.
وعليه اسمها بخط اليد.
قال:
— الظرف ده كان محفوظ مع أوراق المحامية القديمة.
نظرت إلى الخط.
عرفته فورًا.
كان خط حماتها.
وعلى ظهر الظرف كُتبت جملة واحدة:
“لا تسلميها هذه الرسالة إلا إذا عاد ابني يومًا طالبًا شيئًا منها.”
ظلت تحدق في الكلمات.
خمسة عشر عامًا…
والرسالة تنتظر.
مدت يدها ببطء.
فتحت الظرف.
وأخرجت ورقة مطوية.
بدأت تقرأ.
ومع أول ثلاثة أسطر…
رفعت يدها إلى فمها.
لأن حماتها كتبت في بداية الرسالة:
“لو الرسالة دي وصلت لكِ، يبقى ابني رجع لحياتك لسبب ما… ولازم تعرفي إن اليوم اللي جه فيه بيتي وقال إنه هيسيبك، أنا اكتشفت حاجة عنه خوفتني أكتر من الخيانة نفسها.”
توقفت عن القراءة.
نظر إليها ابنها.
— ماما… إيه المكتوب؟
رفعت عينيها إليه.
ثم عادت إلى الرسالة.
وكان السطر التالي:
“عشان كده حولت لكِ الفلوس في السر… وعشان كده طلبت منكِ تبيعي البيت، مش علشان أطردك منه… لكن لأني كنت عارفة إن ابنـي استخدم البيت في حاجة أخطر بكتير من اللي قاله لكِ.”
ظلت تحدق في الرسالة بين يديها.