تركني زوجي
نظرت العشيقة إلى شريكها.
— إنت قلتلي إن كل الأصول نظيفة.
قال بعصبية:
— وهي نظيفة.
لكن ابنه فتح ملفًا آخر.
— يبقى مفيش مشكلة إننا نراجع أصل الملكية بالكامل.
ضرب الأب الطاولة بكفه.
— إنتوا عاملين محكمة هنا؟!
نهض الابن الأكبر فجأة من الكرسي الموجود في نهاية الغرفة.
لم يكن الأب قد لاحظ وجوده عند دخوله.
قال:
— محدش بيحاكمك.
نظر الأب إليه بدهشة.
كان الأبناء الأربعة موجودين.
قال الأكبر:
— إحنا جينا علشان ماما طلبت مننا نكون موجودين.
وأضافت الابنة:
— لأن الموضوع مش مجرد شغل بالنسبة لنا.
نظر الأب إليهم.
— وإنتوا عايزين إيه مني؟
لم يجب أحد.
ثم قالت ابنته:
— الحقيقة.
ضحك بمرارة.
— بعد خمستاشر سنة افتكرتوا الحقيقة؟
قالت:
— إحنا عشنا الحقيقة.
سكتت لحظة.
— إنت اللي كنت بعيد عنها.
تدخلت الأم بسرعة:
— إحنا مش هنا علشان نحاسب على الطلاق.
ثم نظرت إلى أولادها.
— ولا على إنه مشي.
وعادت إليه.
— إحنا هنا علشان الورق.
لكن أصغر الأبناء لم يستطع الصمت.
قال:
— طب وأنا عندي سؤال واحد بس.
نظرت إليه أمه.
— لو سمحت…
قال:
— سؤال واحد يا ماما.
ثم نظر إلى أبيه.
— يوم ما مشيت… كنت عارف إن الحساب فاضي؟
ساد صمت ثقيل.
لم يجب الأب.
اقترب الابن خطوة.
— كنت عارف إن مصاريف مدارسنا بعد أسبوعين؟
لم يرد.
— كنت عارف إن ماما باعت العربية؟
قال الأب:
— أنا…
قاطعه:
— كنت عارف ولا لأ؟
قال أخيرًا:
— كنت متوقع إن الأمور تتحل.
ضحك الابن.
لكن عينيه امتلأتا بالدموع.
— تتحل إزاي؟
خفض الأب رأسه.
قال الشاب:
— أنا كنت أصغر واحد.
تنفس بصعوبة.
— فاكر يوم ماما قالتلنا هنروح المدرسة بالمواصلات فترة علشان العربية بتتصلح.
نظر إلى أمه.
— فضلت سنين فاكر العربية فعلًا كانت بتتصلح.
أخفضت الأم عينيها.
تابع:
— وبعدين عرفت إنها باعتها علشان تدفع مصاريفنا.
نظر إلى أبيه.
— وإنت كنت فين؟
لم يجد الرجل إجابة.
قال الابن الأكبر لأخيه:
— خلاص.
لكن الأصغر هز رأسه.
— لأ، مش خلاص.
ثم مسح عينيه بسرعة.
— أنا مش عايز منه فلوس.
ونظر إلى والده.
— ومش عايز اعتذار علشان أريحك.
ثم قال:
— أنا بس كنت عايز أعرف إذا كنت وإنت راكب العربية جنب الست اللي اخترتها، عارف إننا إحنا الأربعة فوق بنستناك ترجع؟
أغمض الأب عينيه.
كانت النجوم الورقية تعود إلى ذاكرته.
رآها بالفعل تلك الليلة.
حين خرج بالحقيبة، رفع عينيه إلى نافذة الطابق العلوي.