تركني زوجي

لكن المراجعة كشفت شيئًا كافيًا لهدم الثقة بينهما:

ديون أكبر مما كانت تعرف.

أصول تم تقييمها بأرقام مبالغ فيها.

تحويلات لشركات مرتبطة بالمحامي القديم مقابل خدمات واستشارات لم تكن موثقة بصورة كافية.

وضمانات شخصية أخفاها عنها.

وفي اجتماع مجلس الإدارة، وضعت الملف أمامه.

— إنت خبيت عني كل ده.

قال:

— كنت بحاول أحافظ على الشركة.

ردت:

— بنفس الطريقة اللي كنت “بتحافظ” بيها على بيتك القديم؟

رفع رأسه.

— متدخليش حياتي القديمة في شغلنا.

قالت:

— حياتك القديمة هي اللي دخلت شركتنا.

ثم دفعت إليه ورقة.

— أنا طلبت تجميد أي استثمار جديد لحد ما المراجعة تخلص.

وقف بعنف.

— دي شركتي.

نظرت إليه.

— لأ.

ثم أضافت:

— دي أول غلطة أنا عملتها. إني صدقت إنها شركتك لوحدك.

وغادرت.


خلال الشهور التالية، لم تنهَر الشركة في يوم وليلة.

لكنها بدأت تبيع بعض الأصول لسداد التزاماتها.

توقفت مشروعات.

وانسحب مستثمرون من صفقات كانت لا تزال تحت التفاوض.

أما الجهات المختصة، فتولت مراجعة ما يستحق المراجعة من مستندات قديمة وحديثة، دون أن تحاول الزوجة السابقة أن تلعب دور القاضي.

قال لها ابنها القانوني:

— نسيب الورق ياخد طريقه.

أجابته:

— بالضبط.

ثم أضافت:

— إحنا مش هنعيش حياتنا مستنيين نشوف هو هيحصل له إيه.

كانت تلك أهم جملة.

لأنها لم تبنِ خمسة عشر عامًا لتعود وتجعل حياتها تدور حول الرجل نفسه.


بعد حوالي ستة أشهر…

كانت الأسرة تستعد لافتتاح أكبر مركز توزيع في تاريخ شركتهم.

قبل الافتتاح بساعات، وقفت الأم في مكتبها الجديد أمام نافذة ضخمة.

في الأسفل كانت عشرات الشاحنات مصطفة.

دخل ابنها الأكبر.

— جاهزة؟

قالت:

— تقريبًا.

لاحظ شيئًا فوق مكتبها.

الدفتر الصغير القديم.

نفس الدفتر الذي بدأت به منذ خمسة عشر عامًا.

أمسكه.

— لسه محتفظة بيه؟

ضحكت.

— ده أغلى حاجة في المكتب.

فتح الصفحة الأولى.

كانت مليئة بأرقام صغيرة.

مصاريف مدارس.

كهرباء.

طعام.

مواصلات.

وفي أسفل الصفحة عملية حسابية محاطة بدائرة.

قال:

— دي كانت ميزانية البيت؟

— أيوه.

قلب الصفحة.

وجد أول قائمة لمتاجر تعاملت معها.

ثم أول عقد.

ثم أسماء الموردين.

قال:

— غريبة.

— إيه؟

— أكبر شركة توزيع في المنطقة بدأت في نفس الدفتر اللي كنتِ بتحسبي فيه مصاريف اللبن والمدرسة.

نظرت إليه.

— أغلب الحاجات الكبيرة مبتبدأش كبيرة.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *