تركني زوجي
ثم عادت تقرأ من البداية، وكأن عقلها يرفض استيعاب الكلمات.
“عشان كده حولت لكِ الفلوس في السر… وعشان كده طلبت منكِ تبيعي البيت، مش علشان أطردك منه… لكن لأني كنت عارفة إن ابني استخدم البيت في حاجة أخطر بكتير من اللي قاله لكِ.”
جلست ببطء.
سألها ابنها:
— ماما… جدتي كانت عارفة؟
لم تجبه.
أكملت القراءة.
“أنا ظلمتك يوم جيتلك بعد ما ابني مشي. عارفة إن كلامي كان قاسي، وعارفة إنك افتكرتي إني جاية أقف في صفه. لكن الحقيقة إني كنت بحاول أخليكي تبيعي البيت بسرعة قبل ما المشاكل اللي عملها توصله.”
توقفت.
تذكرت ذلك الصباح بالتفصيل.
حماتها واقفة في الصالة.
وجهها جامد.
وصوتها بارد:
— ابني اختار حياة تانية… وإنتِ لازم تكوني واقعية.
خمسة عشر عامًا وهي تتذكر الجملة باعتبارها واحدة من أقسى الإهانات التي سمعتها في حياتها.
لكن الرسالة أكملت:
“غلطتي إني خوفت أقولك الحقيقة. كنت فاكرة إني بحميكي وبحمي أحفادي، لكن سكوتي خلاكي تشيلي كل حاجة لوحدك.”
شعرت بدموع ساخنة في عينيها.
واصلت.
“قبل ما يسيب البيت بأيام، اكتشفت إنه دخل في استثمارات أكبر من قدرته، وإنه استخدم أوراق البيت ضمن ضمانات للحصول على تمويل. واجهته، فوعدني إنه هيصلح كل حاجة. وبعدها عرفت إنه ناوي يسيبك.”
وضعت يدها على صدرها.
قال ابنها:
— كملي يا ماما.
قرأت السطر التالي بصوت مسموع:
— “حولت لكِ جزءًا من مدخراتي بعد شهور، لكني طلبت من المحامية ألا تقول لكِ إن الأموال مني. كنت عارفة إنك لو عرفتي، يمكن ترفضيها.”
صمتت.
ثم همست:
— فعلًا كنت هرفضها.
ابتسم ابنها بحزن.
عادت للرسالة.
لكن الجزء الأخير كان الأصعب.
“ولو رجع ابني في يوم طالبًا شراكة أو مالًا أو مساعدة، أوعي توافقي قبل ما تعرفي الحقيقة كلها. ابني طول عمره كان مقتنع إن المشكلة مش في قراراته… المشكلة في الناس اللي مش بتوافق تنقذه من نتيجة قراراته.”
وتحت الجملة الأخيرة كتبت حماتها:
“سامحيني لو تقدري. ولو مقدرتيش، أنا مستحقة ده.”
انتهت الرسالة.
ظلت الأم ساكتة.
ثم سألت:
— جدتك فين دلوقتي؟
قال ابنها:
— في دار رعاية خاصة من حوالي سنتين.
رفعت رأسها بسرعة.
— إيه؟
— بابا هو اللي نقلها.
— ليه محدش قاللي؟
— إحنا أصلًا معرفناش غير من فترة قريبة.
وضعت الرسالة على الطاولة.
وبعد ساعة واحدة…