تركني زوجي
وابنتها تعدل لها طرف معطفها.
ثم ركبوا السيارة معًا.
لأول مرة منذ خمسة عشر عامًا، فهم الرجل شيئًا لم يفهمه صباح حمل حقيبته ورحل.
هو لم يترك امرأة وأربعة أطفال فقط.
لقد ترك عائلة كاملة…
والعائلة تعلمت كيف تكمل من دونه.
لكن ما لم يكن يعرفه بعد…
أن اجتماع تلك الليلة لم يكن أكبر مشكلة تنتظره.
ففي صباح اليوم التالي، دخل مكتبه ليجد عشيقته واقفة أمام خزانته الحديدية، تحمل ملفًا لم تره من قبل.
فتحت الصفحة الأولى.
وتغير لون وجهها.
ثم رفعت الورقة أمامه وقالت:
— ممكن تفهمني إيه ده؟
نظر الرجل إلى الورقة…
وتجمد.
لأنها لم تكن تخص شركته الحالية.
كانت تحمل اسم زوجته السابقة.
وتاريخًا يعود إلى الأسبوع الذي ترك فيه المنزل منذ خمسة عشر عامًا…
يتبع
وقفت عشيقته أمامه وهي تمسك الورقة بيد مرتعشة.
— ممكن تفهمني إيه ده؟
لم يرد.
اقتربت منه ووضعت الملف فوق مكتبه بعنف.
— أنا بسألك… ليه اسم مراتك السابقة موجود في أوراق شركة اتأسست بعد ما سبتها بأسبوع واحد؟
جلس ببطء خلف مكتبه.
لأول مرة منذ سنوات، شعر أن الجدران تضيق حوله.
مد يده إلى الملف.
لكنها سحبته بعيدًا.
— لأ… قبل ما تخبيه تاني، أنا عايزة أفهم.
نظر إليها.
— إنتِ لقيتيه فين؟
ضحكت بصدمة.
— ده اللي فارق معاك؟!
ثم فتحت الصفحة الأولى أمامه.
كانت هناك مجموعة مستندات قديمة.
عقد تأسيس.
تحويلات مالية.
صور شيكات.
ومراسلات بين محامٍ وشركة عقارات صغيرة لم يعد لها وجود الآن.
لكن المستند الأخطر كان في الصفحة الأخيرة.
أشارت إليه.
— التوقيع ده توقيعها؟
لم يجب.
كررت:
— توقيع مراتك السابقة ولا لأ؟
قال أخيرًا:
— كان موضوع قديم واتقفل.
— إيه اللي اتقفل؟
— استثمار قديم.
نظرت إليه طويلًا.
— استثمار؟
قلبت الورقة نحوه.
— الورق بيقول إن جزء من رأس المال اللي بدأت بيه شركتك الأولى جاي من قرض بضمان البيت اللي كنتوا عايشين فيه.
صمت.
أكملت:
— والبيت وقتها كان باسمك وباسمها.
ارتفع صوتها:
— إزاي أخدت قرض بضمان نصيبها من غير موافقتها؟
رفع عينيه إليها.
— قلتلك الموضوع قديم.
— يبقى رد!
سكت لحظة طويلة.
ثم قال:
— كنت محتاج الفلوس.
اتسعت عيناها.
— فعملت إيه؟
لم يرد.
اقتربت منه.
— التوقيع ده… هي اللي مضته؟
ظل ساكتًا.
وهنا فهمت.
تراجعت خطوة.
— يا نهار أبيض…
قال بسرعة:
— متكبريش الموضوع.
نظرت إليه كأنها تراه للمرة الأولى.