تركني زوجي
لم يستطع الرد.
تابعت:
— الغياب بيكون لما حد مش قادر يرجع. لكن إنت كنت قادر.
نظر إلى أمهم وكأنه ينتظر منها إنقاذه.
لكنها قالت بهدوء:
— هما كبار دلوقتي. وأنا وعدتهم من زمان إنهم لما يكبروا يقرروا موقفهم بنفسهم.
تذكر كلماتها القديمة.
لما تكبروا، إنتوا اللي هتقرروا موقفكم من قراره.
كانت قد نفذت وعدها حرفيًا.
اقترب الابن الأكبر من أمه.
— العربية مستنياكي تحت يا ماما.
أومأت.
بدأ الأربعة في الخروج.
لكن الأب نادى:
— استنوا.
توقفوا.
نظر إليهم واحدًا واحدًا.
— أنا… كنت ببعت فلوس.
نظر الأبناء إلى بعضهم.
ثم قال الابن المسؤول عن الشؤون القانونية:
— فترة بسيطة.
وأضاف:
— وبعدها مفيش حاجة تقريبًا.
قال الأب بسرعة:
— أمكم منعتني.
لأول مرة تغير وجهها.
استدارت إليه.
— لأ.
كلمة واحدة جعلت الغرفة تصمت.
اقتربت خطوة.
— متعملش كده.
— أنا حاولت…
— لأ.
ظل صوتها هادئًا.
— متحاولش تصلح صورتك قدامهم بكذبة جديدة.
نظر إليها بحدة.
فقالت:
— عندي كل التحويلات، وكل رسائل المحامين، وكل طلبات النفقة اللي اتأخرت، وكل مرة محاميك طلب تأجيل.
ثم أشارت إلى ابنها القانوني.
— وهو شاف الملف بنفسه بعد ما كبر.
نظر الأب إلى ابنه.
لم ينكر.
هنا أدرك الرجل شيئًا أكثر إيلامًا من أي اتهام.
أولاده لم يسمعوا القصة من أمهم فقط.
لقد قرأوا الأوراق.
قال الابن:
— أنا كنت فاكر وأنا صغير إنك مش عارف توصل لنا.
سكت.
— لما دخلت كلية الحقوق، طلبت أشوف ملف القض..ية.
ابتلع الأب ريقه.
تابع ابنه:
— اكتشفت إن عنواننا عمره ما اتغير.
ثم أخذ حقيبته.
— وإنت كنت عارفه.
خرج.
تبعه إخوته.
بقي الرجل واقفًا أمام زوجته السابقة.
وعشيقته بجواره.
لكنها لم تعد تنظر إلى زوجته.
كانت تنظر إليه هو.
قالت ببطء:
— إنت قلتلي إنها كانت مانعاك من الأولاد.
لم يجب.
كررت:
— قلتلي إنها كانت بترفض تخليك تشوفهم.
ظل صامتًا.
فقالت الزوجة السابقة:
— دي مسألة بينكم.
ثم أخذت دفترها.
وتحركت ناحية الباب.
نادى اسمها.
توقفت.
قال:
— إنتِ عملتي كل ده لوحدك؟
نظرت إلى أولادها الواقفين في الخارج ينتظرونها.
ثم عادت بعينيها إليه.
— لأ.
سكتت لحظة.
— عملته معاهم.
وخرجت.
ظل واقفًا في الغرفة.
بعد دقائق، نزل إلى مدخل الفندق.
ومن خلف الواجهة الزجاجية شاهد أبناءه الأربعة يحيطون بأمهم.
كان أحدهم يضحك.
والثاني يأخذ حقيبتها منها.