تركني زوجي

ثم أخذت الدفتر منه.

— ساعات بتبدأ لأنك معندكيش اختيار غير إنك تكملي.

دخل بقية إخواته.

قال الأصغر:

— الناس كلها مستنياكي تحت.

ردت:

— يلا.

لكن قبل خروجها، رن هاتفها.

رقم غير مسجل.

ردت.

جاءها صوت تعرفه.

— ممكن أشوفك خمس دقايق؟

صمتت.

كان زوجها السابق.

قالت:

— أنا عندي افتتاح النهارده.

— عارف.

سكت.

— أنا واقف بره.

نظرت من النافذة.

وعند البوابة الخارجية…

كان واقفًا وحده.


خرجت إليه.

لم يكن الرجل الذي قابلته في الملتقى قبل شهور.

بدت عليه علامات الإرهاق.

قال:

— مش هاخد من وقتك كتير.

انتظرت.

نظر إلى المبنى الضخم خلفها.

— كل ده بتاعك؟

قالت:

— بتاع الشركة.

ابتسم بمرارة.

— لسه زي ما إنتِ.

— لأ.

نظرت إليه.

— اتغيرت جدًا.

هز رأسه.

— صح.

ساد الصمت.

ثم قال:

— أنا وعشيقتي انفصلنا.

لم تعلق.

قال بسرعة:

— مش جاي أقولك علشان…

قاطعته:

— حياتك الشخصية تخصك.

هز رأسه.

— عارف.

ثم نظر إلى الأرض.

— أنا جيت علشان الأولاد.

سألته:

— مالهم؟

— عايز أحاول أصلح علاقتي بيهم.

قالت:

— كلهم كبار.

— عارف.

— يبقى كلمهم هما.

رفع عينيه.

— هيسمعوني؟

قالت:

— معرفش.

— ممكن تساعديني؟

تأملت وجهه.

خمسة عشر عامًا مضت منذ أن وقف عند الباب بحقيبته وقال لها:

هييجي يوم وتتصلّي بيا.

والآن…

هو الذي جاء إليها.

لكنها لم تشعر بالانتصار الذي كانت تتخيله في سنواتها الأولى.

لا شماتة.

ولا رغبة في إذلاله.

فقط هدوء.

قالت:

— أنا مش هضغط عليهم علشان يقربوا منك.

سكت.

— ومش هضغط عليهم علشان يبعدوا عنك.

نظر إليها.

أكملت:

— لو عايز علاقة معاهم، ابدأ من غير أعذار.

— يعني؟

— متقولش أمكم منعتني. متقولش الظروف. متقولش الشغل. ومتقولش إنك كنت صغير ومش فاهم.

ثم قالت:

— قول الحقيقة.

سأل:

— وهي إيه؟

أجابته:

— إنك اخترت تمشي… وبعدها اخترت كل يوم إنك متصلحش اللي عملته.

خفض رأسه.

كانت الجملة قاسية.

لكنها كانت صحيحة بالنسبة لما عاشته هي وأولادها.

قال:

— وإنتِ؟

— أنا إيه؟

— ممكن تسامحيني؟

تأملت السؤال.

ثم قالت:

— أنا سامحت من زمان.

رفع رأسه بسرعة.

ابتسمت.

— بس إنت فاهم التسامح غلط.

سكت.

— التسامح مش معناه إنك ترجع مكانك القديم.

وأضافت:

— معناه إن اللي حصل مبقاش بيتحكم في حياتي.

ثم استدارت.

— لازم أمشي.

وقبل أن تبتعد، قال:

— أنا كنت غلطان.

توقفت.

قال:

— اليوم اللي مشيت فيه… كنت فاكر إنك محتاجاني أكتر ما أنا محتاجكم.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *