تركني زوجي

كانت في الطريق إليها.


دخلت الغرفة فوجدت امرأة عجوزًا تجلس بجوار النافذة.

شعرها أصبح أبيض بالكامل.

وظهرها انحنى.

لكنها عرفتها فورًا.

رفعت حماتها عينيها.

ظلت تنظر إليها ثواني طويلة.

ثم قالت:

— كنت عارفة إنك هتيجي في يوم.

لم تجلس.

أخرجت الرسالة.

— ليه؟

نظرت العجوز إليها.

— ليه إيه؟

— ليه مقولتيليش؟

أغمضت حماتها عينيها.

— لأني كنت جبانة.

كانت تتوقع تبريرًا.

لكن الإجابة أوقفت غضبها للحظة.

قالت العجوز:

— ابني الوحيد. وكل مرة كان يغلط، كنت أقول لنفسي أصلحه من وراه. أسدد ديونه. أكلم الناس. أخبي مشاكله.

نظرت إليها.

— لحد ما صدق إن مفيش غلطة ليها تمن.

قالت الزوجة السابقة:

— وأنا دفعت التمن.

هزت العجوز رأسها.

— إنتِ وولادك.

ثم نزلت دمعة على خدها.

— وعارفة إن كلمة آسفة مش كفاية.

جلست أمامها.

— الفلوس اللي اتحولتلي…

— كانت مني.

— ليه؟

— علشان أحفادي.

تنفست العجوز ببطء.

— ولأني كنت عارفة إن ابني مش هيدفع.

قالت:

— طب ليه طلبتي مني أبيع البيت؟

أجابت:

— كنت عايزاكي تخرجي من أي التزامات مرتبطة بيه. لكنك رفضتي.

ابتسمت ابتسامة باهتة.

— وعنيدة زي ما إنتِ… قدرتي تحتفظي بالبيت بعد ما محاميتك فصلت النزاع عنه.

سكتت الزوجة.

ثم سألت:

— التحويلات الجديدة اللي بتطلع من شركته للمحامي القديم… تعرفي عنها حاجة؟

اختفت الابتسامة من وجه العجوز.

— لسه بيعملها؟

— يعمل إيه؟

نظرت ناحية الباب.

ثم قالت:

— المحامي ده كان بيحل له مشاكله من زمان.

— إزاي؟

— شركات صغيرة… حسابات… عقود.

توقفت.

— أنا معرفش التفاصيل، ومش هتهمه بحاجة معرفهاش. لكن لو فيه أوراق، خلي المحامين والمحاسبين يراجعوها.

نهضت الزوجة السابقة.

قبل أن تغادر، نادتها العجوز:

— استني.

التفتت.

قالت حماتها:

— الأولاد عاملين إيه؟

ابتسمت للمرة الأولى.

— كويسين.

— طلعوا شبهك؟

فكرت قليلًا.

ثم قالت:

— طلعوا نفسهم.

ضحكت العجوز وسط دموعها.


بعد أيام، أرسلت شركة الزوجة السابقة قرارها الرسمي.

رفض الشراكة.

لم يكن القرار انتقامًا.

كانت التقارير المالية وحدها كافية لاعتبار الصفقة مخاطرة لا تناسب الشركة.

وفي الوقت نفسه، بدأت عشيقة الزوج السابق تطلب مراجعة مستقلة لحسابات شركتهما.

وهنا بدأت المشاكل الحقيقية تظهر.

لم تكن كل الأموال مختلسة كما ظنت في البداية.

ولم يكن كل شيء جر..يمة ضخمة كما خافت.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *