تركني زوجي

ثم عاد يحمل صندوقًا كرتونيًا.

— بصوا لقيت إيه.

فتحه.

كانت داخله أربع نجوم ورقية قديمة.

باهتة.

متجعدة.

لكنها ما زالت موجودة.

تجمدت الأم.

قال الأكبر:

— النجوم بتاعت زمان؟

هز رأسه.

أخذت واحدة منها.

تذكرت ذلك الصباح.

أربعة أكواب من الحليب.

طبق خامس رفعته من على المائدة.

حقيبة بجوار الباب.

حساب بنكي شبه فارغ.

وأربعة أطفال ينتظرون أبًا لم يعد.

قالت ابنتها:

— نرميهم؟

نظرت الأم إلى النجمة طويلًا.

ثم ابتسمت.

— لأ.

أعادتها إلى الصندوق.

— خليهم.

سأل الأصغر:

— ليه؟

قالت:

— علشان نفتكر.

— نفتكر إيه؟

نظرت إلى أولادها الأربعة حول المائدة.

ثم قالت:

— إن البيت ده في يوم من الأيام كان فيه أربع أطفال فاكرين إن حياتهم انتهت لما أبوهم مشي.

أمسكت يد ابنتها.

— وبعد خمستاشر سنة…

نظرت إليهم جميعًا.

— بقوا هما أحلى حاجة حصلت في حياتي.

ضحك الأصغر:

— حتى وأنا كنت برمي الشرابات تحت السرير؟

ضحكت.

— إنت بالذات لسه محتاجة أفكر.

انفجر الجميع بالضحك.

ومن خلف النافذة…

كانت أضواء الحديقة تنعكس على الزجاج في المكان نفسه الذي علّقوا فيه النجوم قديمًا.

لكن هذه المرة…

لم يكن أحد ينتظر شخصًا غائبًا.

كانوا جميعًا حول المائدة.

الأم التي ظن زوجها يومًا أنها ستتصل به عندما تعجز عن تدبير حياتها…

لم تتصل.

والأطفال الأربعة الذين تركهم وراءه…

كبروا.

تعلموا.

ونجحوا.

ولم يجعلوه يقف مذهولًا لأنهم أصبحوا أثرياء أو أصحاب مناصب.

بل لأنهم أصبحوا عائلة كاملة من دونه.

أما هو، فقد تعلم متأخرًا أن أصعب خسارة ليست أن تخسر بيتًا أو شركة أو مالًا…

بل أن تخرج بإرادتك من حياة أشخاص يحبونك، ثم تعود بعد سنوات لتكتشف أن الأماكن التي تركتها فارغة…

تعلم أصحابها كيف يملؤونها.

تمت.

حكايات الكاتبة أسما السيد — ممنوعة من النسخ.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *