تركني زوجي
— متكبرش الموضوع؟ إنت استخدمت توقيع مراتك من غير علمها؟
وقف.
— الشركة كانت هتنجح، وأنا كنت ناوي أسدد كل حاجة قبل ما حد يعرف.
— وهي كانت تعرف؟
— لأ.
— وإنت سبتها بعدها بأسبوع ومعاها أربعة أطفال؟
صرخ:
— أنا سددت جزء كبير من القرض بعدين!
لكنها لم تعد تسمعه.
كانت تقلب بقية الأوراق.
وفجأة توقفت عند مستند آخر.
— استنى…
قرأته مرة.
ثم مرة ثانية.
رفعت عينيها إليه.
— الشركة اللي إحنا شغالين تحت اسمها دلوقتي… بدأت بأصول اتنقلت من الشركة القديمة؟
لم يرد.
قالت:
— يعني لو التوقيع الأول فيه مشكلة…
سكتت.
ثم أكملت ببطء:
— ممكن يبقى فيه مشكلة في سلسلة الملكية كلها؟
اقترب منها وسحب الملف.
— كفاية.
قالت بحدة:
— لأ، مش كفاية.
— الموضوع ملوش علاقة بيكي.
ضحكت.
— ملوش علاقة بيا؟ أنا شريكتك!
ثم أشارت إلى المكتب كله.
— أنا حاطة فلوسي هنا!
خفض صوته:
— محدش يعرف عن الملف ده.
لكنها أجابته بجملة جعلت الدم يهرب من وجهه:
— يمكن حد عرف.
نظر إليها.
— قصدك إيه؟
قالت:
— اجتماع امبارح.
سكتت لحظة.
— ابنك اللي ماسك الشؤون القانونية كان بيسأل أسئلة محددة جدًا.
تجمد.
تذكر الاجتماع.
القرض.
الضمانات.
الإفصاح الكامل.
والطريقة التي كان ابنه ينظر بها إليه.
فتح درج مكتبه بسرعة وأخرج هاتفه.
بحث عن رقم زوجته السابقة.
ظل ينظر إليه لحظات.
خمسة عشر عامًا…
ولأول مرة، لم يعرف بأي صفة سيتصل بها.
ضغط الاتصال.
رن الهاتف.
مرة.
مرتين.
ثلاثًا.
ثم جاء صوتها:
— ألو؟
قال اسمها.
سكتت.
— نعم؟
حاول أن يبدو طبيعيًا.
— محتاج أقابلك.
— بخصوص عرض الشراكة، ابعت للمكتب.
— مش بخصوص الشراكة.
ساد الصمت.
قال:
— بخصوص حاجة قديمة.
جاء صوتها هادئًا بصورة أخافته.
— قديمة قد إيه؟
نظر إلى الملف أمامه.
— خمستاشر سنة.
لم تجبه فورًا.
ثم قالت:
— أخيرًا لقيت الملف؟
توقف عن التنفس للحظة.
— إنتِ… تعرفي؟
— أعرف إيه؟
— متلعبيش معايا.
ضحكت ضحكة قصيرة بلا فرحة.
— الغريب إنك بعد كل السنين دي لسه فاكر إنك تقدر تكلمني بالطريقة دي.
خفض صوته.
— إمتى عرفتي؟
قالت:
— بعد ما مشيت بتلات شهور.
جلس على الكرسي.
— مستحيل.
— لأ، ممكن جدًا.
ثم أضافت:
— اليوم اللي البنك بعتلي فيه إخطار عن ضمان أنا عمري ما وافقت عليه.
أغمض عينيه.
كل تلك السنوات كان يظن أنها لم تعرف.
سأل:
— ليه ما عملتيش حاجة؟
قالت:
— مين قالك إني ما عملتش؟