تركني زوجي

— ضمان شخصي؟

لم ينظر إليها.

قال للأبناء:

— التفاصيل دي ملهاش علاقة بالشراكة.

هنا تكلمت زوجته السابقة للمرة الأولى منذ بداية الاجتماع.

— ليها علاقة جدًا.

نظر إليها.

أكملت:

— لأنك طالب من شركتي تدخل معاك بمبلغ كبير. وأنا مش بحط فلوس موظفيني وشركائي في مشروع من غير ما أعرف كل مخاطره.

قال بانفعال مكتوم:

— شركتك؟

ابتسمت ابتسامة صغيرة.

— آه. شركتي.

لم يكن يعرف لماذا استفزته الكلمة.

ربما لأنه قضى سنوات يقنع نفسه بأن نجاحها مجرد حظ.

وربما لأنه كان يتخيل أن وراءها رجلًا ثريًا أو مستثمرًا مجهولًا.

أما أن تكون هي صاحبة كل هذا…

فكان أمرًا يصعب عليه ابتلاعه.

مال إلى الخلف وقال:

— واضح إن الاجتماع مش مهني أوي.

نظر إليه الابن الأكبر.

— بالعكس.

ثم أغلق الملف.

— لو مكنش مهني، مكنتش حضرتك قاعد هنا أصلًا.

التفت الأب إليه.

كانت تلك أول مرة يشعر فيها بنبرة حادة، وإن ظلت مهذبة.

قال:

— تقصد إيه؟

أجابه:

— أقصد إننا راجعنا العرض باعتباره عرضًا تجاريًا، مش باعتبار صاحبه والدنا.

توقف قليلًا.

ثم أضاف:

— لأن دي الطريقة اللي اتربينا بيها.

خفض الأب عينيه للحظة.

أما الأم، فلم تتدخل.

لم تطلب من ابنها أن يصمت.

ولم تشجعه أيضًا.

تركته يتكلم كرجل بالغ يملك حق اختيار كلماته.

قالت العشيقة محاولة استعادة السيطرة:

— طيب… بعيدًا عن التفاصيل دي، إحنا ممكن نعيد التفاوض.

أجابت الابنة:

— ممكن.

نظر الجميع إليها.

أكملت:

— بشرط تقديم إفصاح مالي كامل.

تجمد وجه الأب.

— مش ضروري.

ردت:

— بالنسبة لنا ضروري.

قال:

— فيه معلومات خاصة بالشركة.

فرد الابن المسؤول عن العقود:

— يبقى مفيش شراكة.

ساد الصمت مرة أخرى.

ثم وقفت الأم.

— أعتقد كده الاجتماع خلص لحد ما تبعتوا المستندات المطلوبة.

وقف الرجل أيضًا.

كان يريد أن يقول شيئًا.

أي شيء يعيده إلى مكان كان يعرفه.

نظر إلى أولاده.

ثم قال:

— ممكن… نتكلم بعيد عن الشغل؟

لم يرد أحد فورًا.

أخيرًا، سأله الابن الأكبر:

— في إيه؟

قال الأب:

— إحنا عيلة في الآخر.

وهنا…

ضحك الابن الأصغر ضحكة قصيرة خرجت منه رغمًا عنه.

نظر إليه الجميع.

اعتدل الشاب وقال:

— آسف.

ثم سكت.

لكن الأب فهم.

قال بصوت منخفض:

— أنا عارف إني غبت.

ردت ابنته:

— غبت؟

نظرت إليه للمرة الأولى مباشرة.

— بابا… إنت ما غبتش.

توقف نفسها لحظة.

ثم قالت:

— إنت مشيت.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *