اتجوز مراتي

حكى لها كل ما بداخله، وكأنه وجد أمامه شخصًا يستطيع أن يضع عنده كل أسراره.

وبعد أن انتهى، قالت له تولين بحنان:

— من النهارده أنا خلفت توأم… ساجد ابني زي سليم بالظبط. أوعدك إني هشيله في عنيا، ومتحملش همه أبدًا. أنا مستحيل أفرط في أمانتك.

لم يتمالك أيهم نفسه.

احتضنها وبكى، وكأنه طفل وجد أخيرًا من يطمئنه.

احتضنته هي الأخرى حتى هدأ، ثم ناما بعد ليلة طويلة مليئة بالمشاعر.

—

مرت الأيام سريعًا.

كانت تسنيم تسأل باستمرار عن ابن شقيقها، وكان أيهم يطمئنها دائمًا.

أما فايز، فكان مستمرًا في البحث عن تولين، حتى عرف أنها زوجة شريف، لكنه لم يتمكن من الوصول إليها.

وفي الوقت نفسه، لم تكن زوجة شريف تهتم كثيرًا بما يحدث حولها، ولم تسأل عن طفلها.

—

كان محمد في مهمة رسمية منذ أسبوع، وعندما عاد وجد نفسه غارقًا في التفكير.

اقترب منه صديقه وقال:

— إيه يا بوب؟ اللي واكل عقلك؟

ابتسم محمد وقال:

— عقلي وقلبي كمان.

ضحك صديقه:

— لا، الموضوع كبير. متقولش إنك حبيت مرات أخوك؟

نظر محمد إليه بألم وقال:

— دي المشكلة… كل ما أقرب منها بحس إني بخونه. بس غصب عني، أنا معرفتش الحب الحقيقي إلا معاها.

سأله صديقه:

— وهي؟

تنهد محمد:

— معرفش. خايف تكون شايفاني صورة من شريف… أو أكون مجرد شخص بيحاول يعوض مكانه.

ربت صديقه على كتفه وقال:

— كل اللي بتقوله ده ملوش معنى. الحب يا صاحبي مبيتجزأش. يا بتحب يا لأ. ارمي اللي فات ورا ضهرك، ومتضيعش عمرك. يمكن شريف نفسه كان شايف حاجة إنت مكنتش شايفها، وعشان كده جمعكم في وصية واحدة.

هز محمد رأسه، وكأنه بدأ يقتنع.

—

بعد فترة، عاد أيهم إلى الفيلا.

وجد تولين في المطبخ، وسليم يلعب على الأرض، بينما كانت تحمل ساجد وتحضر له رضعته.

اقترب منها، فاستقبله سليم بفرحة:

— بابا!

ابتسم أيهم وحمل الطفل.

ثم اقترب من تولين وقال:

— حبايب بابا عاملين إيه؟ وحشتوني.

خجلت تولين وقالت:

— وإنت كمان وحشتنا.

ابتسم وقال:

— هما بس؟ أنا كده أزعل.

ضحكت وقالت:

— وحشتنا كلنا على فكرة.

اقترب منها وهمس:

— وإنتِ وحشتيني… أوي.

ابتسمت بخجل، وشعرت بالأمان الذي اعتادت عليه في وجوده.

وفي تلك اللحظة، أدرك أيهم أن ما بدأ كوصية من شقيقه أصبح شيئًا مختلفًا تمامًا.

لقد بدأ يشعر أن الحياة تعطيه فرصة جديدة.

—

# الفصل الحادي عشر والثاني عشر

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *