اتجوز مراتي

اقترب منها وقال:

“أيوه يا تولين، أنا هنا.”

احتضنته بقوة:

“وحشتني أوي.”

ضمها إليه وقال:

“وإنتي كمان وحشتيني.”

ثم نظر إلى عينيها وقال:

“عاوزك تطمني. أنا مش عاوز غير إنك تكوني مرتاحة معايا.”

قالت وهي تبكي:

“أنا بحبك يا أيهم.”

ابتسم ومسح دموعها:

“وأنا بحبك أكتر.”

أضافت:

“أنا ساعات بخاف من مشاعري، وبسأل نفسي إذا كنت بعمل حاجة غلط.”

رد عليها بهدوء:

“متجلديش نفسك. الإنسان مش بيتحكم في كل مشاعره، لكن يقدر يختار إزاي يتعامل معاها.”

ثم قال:

“المهم إننا نحترم بعض ونحافظ على بيتنا، ونبدأ حياتنا من هنا.”

ابتسمت له واحتضنته.

قالت:

“أنا مرتاحة معاك.”

رد:

“وده كل اللي نفسي فيه.”

وبقيا معًا يتحدثان عن المستقبل، وعن البيت، وعن الأطفال، وعن الأيام الجميلة التي يتمنيان أن يعيشاها سويًا.

وفي تلك اللحظة، شعرت تولين أن الماضي بدأ يبتعد شيئًا فشيئًا، بينما أصبح الحاضر أكثر وضوحًا أمامها.

كان أيهم بجوارها، وكانت تلك بالنسبة لها كافية لتشعر بالطمأنينة.

## الفصل الخامس

### رواية تولين

**بقلم أسما السيد**

كان يحتضنها بحنان غريب عن عالمه. لأول مرة يشعر بهذا القدر من الألفة والراحة في وجود شخص آخر. انجذب إلى براءتها دون أن يفهم كيف وصلت مشاعره إلى هذه الدرجة، وحاول أن يستعيد هدوءه ويضع حدودًا واضحة بين مشاعره وعقله.

كانت قد هدأت شهقاتها، لكنها لم تعرف ما الذي يحدث لها. وجودها بين ذراعيه منحها شعورًا بالأمان لم تعتده من قبل.

رفعت رأسها ببطء وخجل، وسقط وشاحها دون أن تنتبه، بينما تناثرت خصلات شعرها حول وجهها.

حاولت أن تبتعد لتعدل وشاحها، لكنه رفع يده وأزاح خصلات شعرها عن عينيها، ثم نظر إليها طويلًا وقال بإعجاب:

ـ سبحان من صورك… هو إنتِ حقيقية؟

ارتبكت تولين بشدة، وشعرت أن مشاعر جديدة بدأت تفرض نفسها عليها. كانت تحب شريف وتحتفظ بذكرياته في قلبها، لذلك لم تفهم سبب تأثرها بأيهم بهذا الشكل.

استعاذت بالله في سرها، وحاولت أن تستعيد توازنها.

أما أيهم، فكان يعيش صراعًا داخليًا هو الآخر. فهي أصبحت زوجته، ومشاعره تجاهها لم تعد مجرد تعاطف أو مسؤولية، بل تحولت إلى حب حقيقي يخشى الاعتراف به.

وقبل أن يستطيعا فهم ما يحدث بينهما، جاء صوت سليم، فعاد كل منهما إلى واقعه.

ابتعدت تولين سريعًا، وحملت طفلها وجلست تهدهده وتطعمه، بينما بقي أيهم للحظات يحاول استيعاب ما حدث.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *