اتجوز مراتي
لفها له وقال:
أنا أهو بين إيديكي.
وأمسك يديها يقبلها بحب.
—
بعد ساعة، كان محمد يقود بهم إلى مكان غير معلوم.
كانت تولين تنظر من النافذة بشرود وقلق، وفي سرها تدعو:
يارب احفظه… يارب.
وتذكرت كلماته:
تولين… أنا جنبك وحواليكي.
متقلقيش.
اللي جاي صعب وعايزك تثقي فيا.
حقك وعد عليا ودين.
لازم يرجع.
اقتربت منه واحتضنته قائلة:
والله ما عايزة غيرك.
أنا مستعدة أتنازل عن كل حاجة، بس نعيش مع بعض.
كانت دموعها تنزل بغزارة، فأحس بها وكأنها تحرق قلبه.
رفع رأسها ومسح دموعها وقال:
معدش ينفع.
لازم أمشي الطريق للنهاية.
أنا وعدته إني هحميكي بكل قوتي، ولازم أنفذ.
خلي بالك من نفسك يا قلبي.
نظرت له بتوسل:
هتجيلي؟
أومأ لها بصمت وقال:
مقدرش مجيش يا تولين.
—
كان أيهم يقف أمام والده، ونظراته تحمل الكثير من العتاب.
قال له بصوت هادئ:
وأنا متوقعتش إنك تعمل فيا أنا… ابنك… كده.
نظر والده إليه بصدمة وقال:
أنا… أنا…
ضحك أيهم بسخرية:
إنت إيه بس؟
لكن متقلقش، كل حاجة لازم ترجع لأصلها.
ثم قال:
هسيبك النهارده ترتب كل أمورك في الشركة، وبكرة أبدأ أستلم مسؤوليتي.
يا والدي العزيز.
وأدار وجهه ورحل، وخلفه أمجد.
توقف خارج الشركة يشكر صديقه معتز الذي يعمل في الشرطة.
قال:
شكرًا ليك يا معتز على وقفتك معايا.
ربت معتز على كتفه وقال:
مفيش شكر بينا يا صاحبي، وأنا معاك للآخر لحد ما تاخد حقك وتنضف الشركة.
ومتقلقش، إحنا جهزنا كل وسائل المتابعة اللازمة.
وأظن إن أول حاجة هيدور عليها دلوقتي هي إنه يراجع الملفات الموجودة في خزنته، وإحنا معاه بالصوت والصورة.
أومأ أيهم:
ربنا معانا إن شاء الله.
—
أما في الأعلى، فبعدما خرج أيهم، جلس والده على أقرب كرسي وفتح أزرار قميصه، يتنفس باضطراب.
قال:
مش معقول…
أنا كده ضعت.
كل حاجة راحت.
ثم صاح:
لو كان شريف موجودًا، كان كل شيء اختلف.
دخلت مني عليه وقالت:
مالك؟ في إيه؟ إيه اللي حصل؟
صاح بها:
كل حاجة راحت!
وقص عليها كل شيء.
فرحت في داخلها وقالت:
أخيرًا هرتاح من ظلمك ومن أفعالك.
منك لله.
واظن إن الأوان جه.
أخرج اللي عندي.
صاح بها:
غوري من وشي!
تركته وخرجت.
وبالفعل فتح خزنته وبدأ يجمع الأوراق الموجودة بها.
أتاه اتصال من إحدى قريباته، وتكلم دون أن ينتبه لمن يراقب الموقف خلف الشاشات.
قال:
اسمعيني… شريف باع كل حاجة لأيهم وتولين.