اتجوز مراتي
أليس من حقه أن يحيا سعيدًا؟
ما ذنبه؟
فليأتِ أحدهم ويخبره ما الذي فعله حتى يستحق كل هذا الألم.
لو جاء والده وخيره بين أمواله وبين أن يعيش يومًا واحدًا داخل أحضانها، لاختارها دون تردد.
زوجته وحبيبته وطفلته… هدية القدر له.
تولين.
وكفى.
أفاق من صمته وشروده على يديها وهي تمسح دموعه برقة.
كانت تنظر له بنظرة مطمئنة تشبع غروره، وكأنها تراه الرجل الوحيد في العالم، حاميها وسندها.
خرجت منه تنهيدة طويلة كشفت عن ألمه المكبوت.
ابتسمت له واقتربت منه، ثم طبعت قبلة هادئة على جبينه، فهدأت ملامحه قليلًا.
اقترب منها واحتضنها بحنان، ثم استند بجبينه إلى جبينها وقال:
تولين…
يا وجعي.
رفعت عينيها له بحزن.
أكمل:
يا وجعي وفرحتي.
اندست بين أحضانه أكثر، تنشد الدفء والأمان.
اقتربت وقبلت موضع قلبه قائلة برقة:
بتوجعك؟
أدمعت عيناه وقال:
قلبي بيوجعني أكثر.
نظرت له بحب واضح وقالت:
سلامة قلبك يا قلب تولين.
استند بيده السليمة واعتدل في جلسته، ثم أشار لها أن تجلس في مكانها المعتاد بين ذراعيه.
نفذت ما قاله بهدوء، واقتربت تندس بين ذراعيه بحب.
قبل جبينها وقال، بينما عادت نظرات التصميم إلى عينيه:
لازم أفوق عشان آخد حقي وحقك من كل اللي أذونا.
أفاق على يديها وهي تتحرك ببطء على لحيته النامية، في دعوة منها أن يكمل ما بدأه.
قبل يديها التي استقرت على شفتيه بحب، ونظر لها قائلًا:
اسمعيني يا عمري كويس.
أنصتت له.
تولين حبيبتي… أنا عارف إن اللي هقوله لك ده صعب، بس لازم عشان أعرف آخد لك حقك وحق ابننا اللي فقدناه.
نظرت له بعدم فهم.
فطمأنها قائلًا:
دلوقتي محمد وميرال على وصول ومعاهم سليم وساجد، وهتروحي معاهم. مش عاوزك تقلقي، هياخدوكي لمكان هيعجبك.
نظرت له بخوف وقالت:
لا، مش هسيبك… أرجوك يا أيهم. متبعدنيش عنك. أنا مقدرش من غيرك.
اقترب منها واحتضنها بحب.
تولين، إنتِ بتثقي فيا، مش كده؟
أومأت بصمت.
فأكمل:
يبقى تنفذي اللي بقولك عليه. اللي جاي صعب، ومش عاوزهم ياخدوكي نقطة ضعف ليا.
وعاوزك تعرفي مهما غبت عنك، ماليش غيرك.
وأشار بيده إلى قلبها.
إنتِ عنواني يا تولين. هرجع لك يا عمري عشان نعيش حياتنا على نضافة.
اقترب منها يشبع نفسه من أحضانها ورائحتها، علها تكون زاده في أيام الفراق.
أخبرها بما ينوي عليه، على وعد باللقاء القريب.
أتت ميرال بصحبة الطفلين بعدما استطاعت تسنيم إخراج ساجد من القصر، فوالدته لم تكن متفرغة له.