اتجوز مراتي
اقتربت تولين من طفليها وأخذت تقبلهما بحب، تخبرهما من بين قبلاتها:
حبايب ماما وحشتوني أوي.
والطفلان يبادلانها ابتساماتهما.
اقترب منهم أيهم بعدما تركهم محمد وميرال.
كان سليم قد ترك والدته ورفع يديه لعمه في دعوة منه كي يحمله.
ضحك سليم قائلًا:
بابا.
حمله أيهم قائلًا:
يا عيون بابا… سليم باشا، وحشتني أوي.
اقترب منهم وقبل ساجد الذي كان يختبئ بين أحضان والدته يبحث عن طعامه، وقال ممازحًا:
إيه الواد ده، مبيضيعش وقت!
ضحكت تولين وقالت:
الله، وإنت متغاظ ليه؟
نظر لها بحدة وقال:
العيال دي تنفطم كفاية عليهم كده.
نظرت له بعبوس:
بس ساجد لسه صغير وجسمه ضعيف.
زفر وقال:
ماشي يا تولين، اعملي اللي إنتِ عاوزاه.
ويلا عشان محمد مستنيكو بره.
نظرت له بضعف وقالت:
مش هتيجي معانا؟
خلينا نمشي من هنا… أنا عاوزاك إنت بس.
مش عاوزة حقوق.
عشان خاطري يا أيهم، أنا خايفة أوي.
اقترب منها، رفع وجهها لعينيه وقبل جبينها بحب:
متخافيش يا قلب أيهم.
وحياتك لازم أخليهم يندموا على كل دمعة نزلت من عينيكي دي.
—
كان محمد يقف مستندًا بجانبه إلى الحائط، ينظر إلى السماء بشرود.
اقتربت منه ميرال ووضعت يدها على كتفه قائلة:
محمد…
أدار نظره ناحيتها في صمت.
فاندفعت تحتضنه بكل قوتها وتبكي بشدة.
اندهش من فعلتها، لكنه كان في أضعف حالاته، وكان محتاجًا لذلك الاحتضان بشدة.
أحكم يديه عليها، وبكى معها بوجع أكبر.
ميرال قالت:
كنت خايفة عليك أوي يا محمد… وحشتني أوي.
أجابها:
وإنتِ أكتر يا روح محمد.
كنت خايف أفضل بعيد عنك وأسيبك لوحدك.
ضربته بخفة على ظهره وقالت:
ابعد الشر عنك، بطل رخامه بقى.
ضحك عليها وقال:
بحبك.
ردت بهمس وخجل:
وأنا كمان بحبك يا قلب البت.
اقترب منها سريعًا ممسكًا بيديها:
قولي والله.
إنتِ قولتي إيه؟
عيدي تاني كده.
ضحكت وقالت:
بحبك يا غبي.
اقترب منها أكثر وقال:
صلاة النبي أحسن… لو أعرف كنت طلبت منك الجواز من زمان.
ثم نظر إليها وقال:
ميرال يا حبيبتي، إنتِ سخنة؟
ووضع يديه على جبينها.
ضربت يديه بخفة وقالت:
يخربيتك فصلتني.
مينفعش معاك رومانسية خالص.
وقامت من جانبه.
اقترب منها مسرعًا واحتضنها من الخلف هامسًا في أذنها:
بحبك والله. بحبك بجنانك ومقالبك وهزارك.
الرخمة.
وحشتيني أوي يا مجنونة.
أراحت رأسها على صدره وقالت:
الحمد لله…
إنت هنا بجد؟
مش مصدقة.
كنت خايفة مشوفكش تاني.