اتجوز مراتي

كلما تذكر ما مر به، شعر بثقل كبير في صدره. كان يتمنى فقط أن يعيش حياة هادئة إلى جوار تولين، وأن يحقق معها أحلامه البسيطة، وأن يرى طفلًا صغيرًا يشبهها.

أليس من حقه أن يحيا سعيدًا؟

ما الخطأ الذي ارتكبه حينما أحبها وتمسك بها؟

لو خُيّر بين أموال الدنيا كلها وبين يوم واحد يقضيه بين أحضانها، لاختارها دون تردد.

زوجته وحبيبته ورفيقة عمره التي أصبحت أغلى ما يملك.

أفاق من شروده على يدها وهي تمسح دموعه برقة. نظرت إليه بنظرة مطمئنة جعلته يشعر بأنه ليس وحيدًا في هذا العالم.

تنهد بألم، فاقتربت منه وقبلت جبينه بحنان.

قالت بصوت رقيق:

“بتوجعك؟”

أجابها وملامحه مثقلة بالمشاعر:

“قلبي بيوجعني أكتر.”

نظرت إليه بحب وقالت:

“سلامة قلبك يا قلب تولين.”

اعتدل في جلسته، ثم أشار إليها كي تجلس بجواره. اقتربت منه واحتضنته بحب.

قبل جبينها وقال:

“لازم أكون قوي عشان أحافظ عليكي وعلى بيتنا، ومش عاوز أي حد يستغل وجودك جنبي.”

نظرت إليه بقلق، فقال مطمئنًا:

“محمد وميرال هيوصلوا ومعاهم سليم وساجد، وهتروحي معاهم لمكان آمن. متقلقيش، هتكوني بخير.”

نظرت إليه بخوف:

“لا، مش عاوزة أبعد عنك.”

ضمها إليه وقال:

“تولين، إنتي بتثقي فيا، مش كده؟”

أومأت برأسها.

فأكمل:

“يبقى نفذي اللي بقولك عليه. اللي جاي محتاج هدوء، ومش عاوزك تقلقي.”

ثم وضع يده على قلبها وقال:

“إنتي عنواني يا تولين. هرجعلك عشان نعيش حياتنا بهدوء ونبدأ من جديد.”

اقترب منها واحتضنها طويلًا، وكأنه يحاول أن يحتفظ بكل لحظة معها في ذاكرته.

بعد قليل وصلت ميرال بصحبة الطفلين، بعدما تمكنت تسنيم من مساعدتها في الوصول إليهما.

اقتربت تولين من طفليها واحتضنتهما بسعادة:

“حبايب ماما، وحشتوني أوي.”

ضحك الطفلان وهما يقتربان منها.

اقترب أيهم منهم، فرفع سليم يديه نحوه.

حمله أيهم مبتسمًا:

“يا عيون بابا، سليم باشا، وحشتني أوي.”

ثم اقترب من ساجد وابتسم قائلًا:

“إيه يا عم الشاطر، لسه بتدور على الأكل؟”

ضحكت تولين:

“الله، وإنت متضايق ليه؟”

رد عليها مازحًا:

“العيال دي محتاجة تنظيم شوية.”

ضحكت، ثم نظرت إليه بحب.

بعدها وقف أيهم أمام تولين وقال:

“يلا، محمد مستنيكم بره.”

نظرت إليه بحزن:

“مش هتيجي معانا؟”

اقترب منها وقبل جبينها:

“متخافيش يا قلب أيهم. أنا عارف أنا بعمل إيه.”

ثم أضاف:

“وحياتك عندي هفضل أعمل كل اللي أقدر عليه عشان أحافظ عليكي.”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *