اتجوز مراتي
— اللي قلت لك عليه تنفذه من غير نقاش. عايز أعرف كل حاجة عنها.
—
في مكان آخر، كان أيهم يجلس في شرفة غرفته، يحتسي القهوة بينما تتساقط قطرات المطر بهدوء.
كان شاردًا في تولين، المرأة التي أصبحت تشغل جزءًا كبيرًا من تفكيره.
وفجأة وصلت إليه رائحة عطرها المميزة.
التفت، فوجدها تخرج إلى الشرفة وتتأمل المطر.
لمحته، فتوقفت لحظة، ثم تقدمت نحوه بخجل.
كانت علاقتهما تزداد قربًا يومًا بعد يوم، وكل واحد منهما يحاول أن يخفي مشاعره خلف المزاح والكلمات العابرة.
اقتربت تولين من فنجان القهوة، وأخذته منه قائلة:
— أنا شميت ريحة القهوة من بعيد.
ابتسم أيهم وهو يتابعها، ثم قال في نفسه:
“ربنا يسامحك يا شريف… إنت اللي حطيتني في الحكاية دي.”
جلسا معًا يستمعان إلى الموسيقى وصوت المطر، حتى شعرت تولين براحة لم تكن تعرفها منذ وقت طويل.
طلبت منه أن يحرك الأرجوحة قليلًا، فاستجاب وهو يبتسم.
وبينما كانت الموسيقى تملأ المكان، شعر أيهم أن المسافة بينهما تختفي شيئًا فشيئًا.
كان يعلم أن مشاعره تجاهها أصبحت حقيقية، لكنه كان يشعر بالذنب كلما تذكر شقيقه الراحل.
—
بعد وقت، عاد أيهم إلى الفيلا وهو يحمل طفله الصغير الذي كان قد هدأ بفعل الدواء.
فتح له العم أيوب الباب، فصعد أيهم إلى غرفته ووضع الطفل في فراشه.
ثم توجه إلى الغرفة المجاورة.
وجد تولين نائمة وبجوارها ابنها سليم.
اقترب منها وقبّل جبينها برفق، ثم ذهب ليستعد لصلاة الفجر.
بعد دقائق، استيقظت تولين على صوت طفل يبكي.
نظرت بجانبها فوجدت سليم نائمًا، فعرفت أن الصوت قادم من الغرفة الأخرى.
فتحت الباب الفاصل، ودخلت.
وجدت طفلًا صغيرًا يبكي، فاقتربت منه وحملته بين ذراعيها.
قالت بحنان:
— إيه يا قلبي؟ بتعيط ليه؟ جعان؟
بدأت تهدهده حتى هدأ تمامًا.
نظرت إلى وجهه الصغير، وشعرت بمشاعر غريبة تجاهه، وكأن قلبها تعرف عليه منذ زمن.
حملته إلى غرفتها ووضعته بجوار سليم، وظلت تهدهده حتى نام.
وعندما خرج أيهم من الحمام، فوجئ بأن طفله لم يعد في سريره.
بحث عنه، حتى سمع صوت تولين.
اقترب، فوجدها تحمل ابنه بحنان وتضعه بجوار سليم.
نظر إليها بامتنان شديد.
وضعت الغطاء على الطفلين، ثم جلست بجانبه.
لاحظت الحزن في عينيه، فأخذت رأسه ووضعته على ساقيها، وبدأت تدلك شعره بهدوء.
لم يحتج أيهم إلى سؤالها.