اتجوز مراتي
دلوقتي مفضلش قدامنا غير ساجد نستخدمه كورقة ضغط.
هنخليه بعيد عنهم ونساوم عليه مقابل الشركة.
سكت يستمع لها، وسرعان ما صاح بها:
إزاي؟
متعرفيش ابنك فين؟
ضيعتِ كل حاجة من إيدينا!
وأغلق الهاتف وجلس يتنفس باضطراب.
كان أيهم يشاهد ما يحدث مع زميله في المكتب بدهشة.
قال:
هي وصلت لكده؟
رد أمجد ومحمد عليه:
اهدى يا صاحبي.
المشوار لسه طويل.
وده اللي كنا متوقعينه.
كويس إنك بعدت تولين والولاد.
—
كانت تولين تجلس كعادتها منذ ذلك اليوم الذي هاتفها فيه أيهم يسألها عن الصندوق.
عادت ذكرياتها مع شريف تنهمر في لحظتها كالسيل.
لا تعرف ما بها.
فقط كانت تريد البكاء بشدة.
وتذكرت حديثها معه في الماضي.
كانت تسرد له الكلام ودموعها تنزل بغزارة، وهو يستمع إليها بقلب متألم عليها.
قال لها:
أيهم… تولين يا عمري، عشان خاطري متبكيش.
لم ترد.
تولين، عشان خاطري ردي عليا.
استمر بكاؤها، لكنها أخبرته بمكان الصندوق وأغلقت الهاتف سريعًا.
انزوت على نفسها في غرفتها، وجلست كالطفلة الضائعة تبكي بصمت.
وترددت بين شهقاتها:
أنا خاينة… خاينة.
إزاي قدرت أنسى شريف بالسرعة دي؟
إزاي ضعفت كده؟
فتحت الدرج بجانبها وأخرجت ألبوم صورها الذي جمعها بشريف.
أخذت تنظر إلى صورهم واحدة تلو الأخرى، وفي كل صورة ذكرى مختلفة.
كانت تحبه.
وافقت على سرية زواجها منه لأنها أحبته، وعاشت معه بعيدًا عن أعين الآخرين.
لكنها افتقدت معه شعورها بالأمان.
كانت خائفة من المستقبل معه.
من قال إن الحب وحده يكفي لبناء حياة؟
كانت تتمنى كل ليلة أن تستيقظ وتجد شريف بجوارها.
لم يكن يستطيع البقاء معها طوال الوقت.
كان يخشى أن يعرف والده بزواجهما، وكان ضعيفًا أمام ضغوطه.
إلا أن أحواله تغيرت في الفترة الأخيرة.
حتى عندما أنجبت سليم، لم تعش فرحة الأمومة كما كانت تتمنى.
كانت وحيدة.
كانت تحتاج إلى وجود زوجها بجوارها، لكنها لم تجده.
ومع ذلك أحبته.
تغيرت أحواله كثيرًا في الفترة الأخيرة معها، كان يأتيها شاردًا وكأنه يودع مرحلة كاملة من حياته.
نظرة عينيه كانت دائمًا تحمل الحيرة.
لم تلحظ أنه كان يبتعد عنها تدريجيًا.
أحبها هو أيضًا، لكن ظروفه كانت تمنعه من الاقتراب منها كما تتمنى.
وعلى النقيض تمامًا، جاء أخوه أيهم.
تزوجته تنفيذًا لوصية شريف، الذي كان يتمنى لها حياة أكثر استقرارًا.
كان يريد لها أن تقتنص من حياتها فرصة للسعادة، وأن تبدأ من جديد.