اتجوز مراتي

كان يتمنى لها أمانًا لم يستطع أن يمنحه لها.

أن تعيش يومها وتترك الماضي خلفها، وتأخذ من تجربتها السابقة درسًا لمستقبلها.

كان قد اعتذر لها عن ضعفه، وعن المرات الكثيرة التي احتاجت فيها إليه ولم تجده.

اعتذر عن كل مرة احتاجت فيها إلى وجوده بجوارها.

اعتذر كثيرًا.

سامحته وعذرته.

وأخبرها أنها ستحب أخاه.

وأحبته بالفعل… بل عشقته.

لكن لماذا تشعر الآن بالذنب؟

وكأنها خذلت شريف.

في الشهور الماضية لم تجد فرصة لتتذكر الماضي.

غمرها أيهم بفيض من المشاعر جعلها تنسى كل شيء إلا حياتها الجديدة معه.

مشاعر حديثة العهد عليها.

بجانبه شعرت بالأمان والسند الحقيقي.

عرفت معنى كلمة السند.

أليس السند هو الأمان والحب معًا؟

السند أن تعود في نهاية اليوم محملًا بهموم الدنيا، فتجد شخصًا يفتح لك ذراعيه، فترتمي بين أحضانه وتخرج كل ما أثقل قلبك.

السند أن تجد يدًا حنونة تمسح على رأسك في أوقات حزنك وتعبك.

أن تجد قلبًا يدعو لك في كل وقت، وكأنك أهم أمنية لديه.

أن يشاركك أنفاسك، لا أن يحصيها عليك.

أن يشعر أنك لست بخير حتى لو كنت في أبعد مكان.

السند هو ذلك الشخص الذي تتمنى أن تعيش معه العمر كله.

السند كان أيهم.

وكفى.

—

**الفصل الثامن عشر**

تلك الليلة لم تغمض لتولين عين.

كانت تبكي في صمت.

دخلت عمتها إليها، فوجدتها في حالة نفسية صعبة.

كان أيهم قد حاول التواصل معها، ولما لم ترد، هاتف عمتها يسأل عنها.

ربتت عمتها على كتفها قائلة:

ليه كده بس يا تولين؟

ليه يا حبيبتي منكدة على نفسك وعلى جوزك ليه يا بنتي؟

ارتمت داخل أحضان عمتها تبكي بوجع.

مسدت عمتها على شعرها بحب وقالت:

هوني على نفسك يا بنتي.

إيه اللي جرى؟

مكنتي كويسة.

في إيه يا تولين؟ احكيلي.

قصت لها ما حدث.

هدأتها عمتها وقالت:

يااه يا تولين… ده كله شيلاه في قلبك؟

طيب يا حبيبتي، ذنبه إيه أيهم في صراع المشاعر اللي جواكي؟

انسي الماضي يا تولين.

ودلوقتي اللي بتفكري فيه ده هو اللي اسمه ظلم لنفسك.

إنتِ دلوقتي مرات أيهم.

وصدقيني في فرق كبير بين الماضي والحاضر.

الحب لوحده مش كفاية.

الإنسان محتاج حد يصونه ويقدر يواجه الدنيا معاه.

يمشي جنبك بفخر ويقول:

دي مراتي.

دي الإنسانة اللي اخترتها.

اللي يفضل وجوده معاكي مهم بالنسبة له.

الحب حاجة حلوة، لكن الأمان حاجة تانية.

قوليلي كده…

كام مرة احتجتي شريف ولقيتيه جنبك؟

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *