اتجوز مراتي
ابتسمت عمتها وقالت:
ـ يا بنتي، متحمليش نفسك فوق طاقتها.
ثم أضافت:
ـ الإنسان مش بيتحاسب على الذكريات اللي عدت، بيتحاسب على اختياراته دلوقتي.
نظرت تولين إليها.
ـ يعني أنا غلطانة؟
ـ لأ. إنتِ بس محتاجة تفهمي قلبك.
ثم أمسكت يدها:
ـ شوفي مين واقف جنبك، مين بيطمنك، ومين بيخليكي حاسة إنك مش لوحدك.
خفضت تولين عينيها.
كانت تعرف الإجابة بالفعل.
أيهم.
—
في منتصف الليل، عاد أيهم إلى البيت بعد يوم طويل.
دخل غرفتها بهدوء، فوجدها نائمة.
جلس بجوارها للحظات، ونظر إليها بحب.
لاحظ صورة قديمة في يدها، فتوقف قليلًا.
كانت صورة تجمعها بشريف وطفلهما سليم.
شعر أيهم بمشاعر متداخلة.
غيرة، خوف، وقلق من أن تكون ذكريات الماضي ما زالت تحتل جزءًا من قلبها.
وقبل أن يستسلم لأفكاره، فتحت تولين عينيها.
نظرت إليه بدهشة:
ـ أيهم؟ إنت هنا بجد؟
اقترب منها:
ـ أيوه يا قلبي.
احتضنته بقوة.
ـ وحشتني أوي.
ضمها إليه، ثم قال بصوت متردد:
ـ تولين… قوليلي حاجة.
نظرت إليه:
ـ إيه؟
أخرج الصورة القديمة، وسألها:
ـ لسه الماضي بيوجعك؟
صمتت.
ثم قالت:
ـ الماضي جزء من حياتي، لكن مش هو حياتي دلوقتي.
نظر إليها باهتمام.
أكملت:
ـ أنا مش هقدر أمسح حاجة حصلت قبل ما أعرفك، لكن أقدر أقولك إن قلبي دلوقتي اختارك إنت.
تنفس بعمق.
ـ يعني مش ندمانة؟
ابتسمت وسط دموعها:
ـ ندمانة على حاجة واحدة.
ـ إيه؟
ـ إني خفت أقولك الكلام ده بدري.
ضحك رغم دموعه:
ـ طب قولي دلوقتي.
اقتربت منه:
ـ بحبك يا أيهم.
ابتسم:
ـ أكتر؟
ضحكت:
ـ بعشقك.
ضمها إليه وقال:
ـ وأنا كمان بعشقك.
ثم استقرا معًا في هدوء، وقد أدرك كلاهما أن ما يجمعهما الآن أقوى من أي ذكرى قديمة.
لم تكن تولين خائنة لماضيها، ولم يكن أيهم منافسًا لأحد.
كانا فقط شخصين وجدا أخيرًا المكان الذي يشعران فيه بالأمان.
وكان ذلك كافيًا ليبدأ فصل جديد من حياتهما.
**الفصل الخامس عشر والسادس عشر والسابع عشر والثامن عشر – رواية تولين**
استيقظ أيهم، فوجد نفسه غافيًا بين أحضانها كطفل صغير. نظر إليها بوجع، فقد كان على وشك أن يخسرها، ومنذ وجودها بجانبه بدأت روحه تستعيد نورها.
يا الله… والسبب والده!
كلما تذكر ما حدث، شعر أن قلبه لم يعد يحتمل. عيونه كانت تدمع بصمت، وقلبه أصبح معلقًا بها.
شريط حياته مر أمام عينيه. كان مصممًا على استعادة حق زوجته وطفله، طفله الذي كان ثمرة عشقه للمرأة التي امتلكت قلبه وروحه. كم تمنى منها طفلًا صغيرًا يشبهها.