اتجوز مراتي
—
### الفصل السادس عشر
بعدما غادرت تولين مع محمد وميرال، بقي أيهم لبعض الوقت يستعيد أفكاره.
كان يعرف أن المرحلة القادمة تحتاج إلى الكثير من الهدوء والتركيز، لكنه كان مطمئنًا لأن تولين أصبحت في مكان أكثر أمانًا.
وفي مكان آخر، كان محمد يقف بجوار ميرال.
اقتربت منه واحتضنته فجأة، فبادلها احتضانها بحنان.
قالت له:
“محمد، كنت خايفة عليك أوي. وحشتني.”
ابتسم وقال:
“وإنتي أكتر يا روح محمد.”
ضحكت وضربته بخفة على كتفه:
“ابعد الشر عنك، وبطل هزار.”
قال مبتسمًا:
“بحبك.”
ردت بخجل:
“وأنا كمان بحبك.”
نظر إليها بسعادة:
“قوليها تاني.”
ضحكت:
“بحبك يا غبي.”
اقترب منها وقال:
“صلاة النبي أحسن، كده أنا هطير من الفرحة.”
ضحكت وهي تهز رأسها:
“إنت مستحيل تتغير.”
احتضنها من الخلف وقال:
“بحبك بجنانك ومقالبك وهزارك.”
أراحت رأسها على صدره وقالت:
“الحمد لله إنك هنا.”
رد عليها:
“أنا أهو بين إيديكي.”
—
بعد فترة، كان أيهم يستعد للعودة إلى تولين، بعدما اطمأن على كل شيء.
وفي الوقت نفسه كانت تولين تجلس في الفيلا، تستعيد كلمات أيهم الأخيرة.
تذكرت قوله:
“أنا جنبك وحواليكي. متقلقيش. اللي جاي محتاج ثقة وصبر، وكل حاجة هتتظبط بإذن الله.”
شعرت بالقلق عليه، لكنها حاولت أن تتمسك بكلماته.
قالت في نفسها:
“يارب تحميه وتطمن قلبي عليه.”
وفي تلك الأثناء كان أيهم يواصل ترتيب أموره، محاولًا أن ينهي كل ما يشغله حتى يستطيع العودة إليها.
كان يعرف أن الطريق أمامه لن يكون سهلًا، لكنه كان مستعدًا لبذل كل ما يستطيع من أجل استقرار أسرته.
أما تولين، فكانت تجلس في غرفتها وهي تستعيد ذكرياتها القديمة.
تذكرت شريف، وكيف كانت حياتها معه مليئة بالمشاعر المتناقضة.
كانت تحبه، لكنها كانت تفتقد الإحساس الحقيقي بالأمان.
ومع مرور الوقت، بدأت تفهم أن الحب وحده لا يكفي لبناء حياة مستقرة.
ثم جاء أيهم إلى حياتها، ومنحها شيئًا كانت تفتقده منذ سنوات طويلة.
الأمان.
السند.
الشخص الذي تستطيع أن تعود إليه في نهاية يوم طويل، فتجد من يستمع إليها ويطمئنها ويشعر بها.
بدأت تدرك أن وجود أيهم بجوارها جعلها تنظر إلى الحياة بطريقة مختلفة.
لم تكن تريد أن تخسر ما وجدته أخيرًا.
قالت في نفسها:
“يمكن الإنسان يفتكر إن الحب هو كل حاجة، لكن الحقيقة إن الأمان والسند أهم مما كنا نتخيل.”