خجل من زوجته
وفي الطرف الآخر من القاعة…
خرجت حنين من الباب دون أن تنظر خلفها.
لكنها كانت تعرف أن صباح الغد لن يكون مجرد اجتماع.
سيكون اليوم الذي يكتشف فيه آسر أن المرأة التي قضى سنوات يخجل منها…
كانت تملك من القوة ما لم يكلف نفسه يومًا أن يراه.
يتبع…
الفصل الثاني: المرأة التي لم يعرفها
الساعة كانت تمانية ونص الصبح لما آسر دخل مقر مجموعة السمنودي في الجونة.
ولأول مرة من سنين…
دخل وهو مش واثق من الخطوة اللي بعدها.
طول الليل تقريبًا ما نامش.
الجملة اللي سمعها في الحفل فضلت تلف في دماغه:
“مراتك بقت واحدة من أكبر المساهمين في المجموعة.”
كان مقتنع إن فيه سوء فهم.
حنين؟
حنين اللي عمرها ما سألته عن سهم ولا ميزانية؟
الست اللي كان بيسيبها في البيت وقت اجتماعات الشغل لأنها، من وجهة نظره، “مش هتفهم الكلام ده”؟
مستحيل.
أول ما دخل مكتبه، رمى مفاتيحه فوق المكتب واتصل بالمستشار القانوني.
— عندي خمس دقايق وعايز أفهم كل حاجة.
جاءه الصوت هادئًا:
— حضرتك تقصد نقل الأسهم؟
— أيوه.
— العملية قانونية بالكامل.
ضرب آسر بكفه على المكتب.
— أسهم إيه أصلًا؟!
سكت الرجل لحظة.
ثم قال:
— الأسهم الخاصة بشركة البحر الأحمر للاستثمارات السياحية.
— وإيه علاقة حنين بيها؟
— والد مدام حنين كان من أوائل المستثمرين فيها.
آسر ضحك بعدم تصديق.
— أبوها؟ عادل؟
— أيوه.
— الراجل اللي كان عنده محل أدوات بحرية صغير؟
— كان عنده المحل فعلًا… لكنه كان عنده استثمارات تانية.
سكت آسر.
المستشار تابع:
— من حوالي خمسة وعشرين سنة، والد حضرتك كان محتاج سيولة لإنقاذ أول مشروع فندقي كبير للمجموعة.
آسر جلس ببطء.
— كمل.
— عادل منصور دخل بمبلغ وقتها مقابل حصة في الشركة.
— قد إيه؟
الرجل ذكر النسبة.
وآسر سكت تمامًا.
مش لأنها نسبة تدي حنين السيطرة الكاملة.
لكن لأنها أكبر بكتير من اللي كان يتخيله.
قال بصوت منخفض:
— ليه أنا معرفش الكلام ده؟
— حضرتك تسأل والدك.
أغلق آسر المكالمة.
وفي اللحظة نفسها…
دخل والده.
الحاج فؤاد السمنودي.
رجل في أواخر الستينات، قضى عمره يبني المجموعة فندقًا وراء فندق.
بص لابنه وقال:
— شكلك عرفت.
آسر وقف.
— إنت كنت عارف؟
— من قبل ما تتجوز حنين.
اتجمد.
— إيه؟
فؤاد دخل وقفل الباب.
— اقعد.
— مش هقعد! أنا عايز أفهم.
رفع والده صوته لأول مرة:
— وأنا بقولك اقعد يا آسر.