خجل من زوجته
ظل ساكتًا.
حنين مدت إيدها فوق الطاولة.
— لكن لو إنت فعلًا اتغيرت…
نظر إلى يدها.
ثم إليها.
قالت:
— ممكن نتعرف على بعض من جديد.
اتسعت عيناه.
— تقصدي؟
— أقصد قهوة.
ضحكت.
— وبعدها نشوف.
لم يمسك يدها فورًا.
سأل:
— متأكدة؟
حنين ابتسمت.
— متأكدة إني عايزة أشرب قهوة. متستعجلش.
ضحك لأول مرة من قلبه.
— حاضر.
وصلت القهوة.
أخذت حنين رشفة.
سألها:
— مظبوطة؟
— مظبوطة.
ثم أضافت وهي تضحك:
— ومش هغيرها لاتيه مهما حصل.
قال:
— ولا أنا هطلب منك.
بعد ستة أشهر…
أقيم حفل خيري كبير في نفس الفندق الذي بدأت فيه الحكاية.
نفس الدرج.
نفس البحر.
نفس الأضواء.
لكن كل شيء كان مختلفًا.
وصل آسر أولًا.
وقف عند المدخل.
سأله أحد رجال الأعمال:
— مدام حنين مجتش معاك؟
آسر ابتسم.
— جاية لوحدها.
الرجل استغرب.
— لوحدها؟
قال آسر:
— هي مش محتاجة حد تدخل على دراعه علشان الناس تشوفها.
وبعد دقائق…
بدأت الرؤوس تلتفت.
حنين نزلت الدرج.
فستان شرقي أنيق بلون زمردي.
شعر أسود طويل.
ملامحها كما هي.
لا تحاول أن تكون نسخة من أحد.
اقتربت.
آسر ظل مكانه.
لم يجرِ إليها.
ولم يحاول أن يجعل دخولها جزءًا من صورته.
وصلت إليه.
قال:
— مساء الخير.
— مساء النور.
مد ذراعه.
لكن قبل أن تمسكه، قال:
— لو تحبي.
ابتسمت حنين.
ثم أمسكت بذراعه بإرادتها.
وفي الناحية الأخرى، ناداها أحد المصورين:
— مدام حنين! صورة لو سمحتِ!
التفتت.
ثم قال المصور:
— والأستاذ آسر معاكي.
حنين نظرت إلى آسر.
هذه المرة…
لم يكن هو من يقرر إذا كانت مناسبة للوقوف بجانبه.
كانت هي صاحبة الاختيار.
ابتسمت وقالت:
— تعالى.
وقف بجوارها.
وقبل التقاط الصورة، همس:
— تعرفي أكتر حاجة غريبة؟
— إيه؟
— إني زمان كنت فاكر إني لازم أغيرك علشان تليقِي بعالمي.
ابتسمت.
— ودلوقتي؟
نظر إليها.
— اكتشفت إن المشكلة إن عالمي كان أصغر منك.
حنين ضحكت.
ثم التقطت الكاميرا الصورة.
لكن الحكاية لم تنتهِ عند صورة.
ولا عند حفل.
ولا حتى عند رجوعهما لبعض بالتدريج.
الحكاية الحقيقية بدأت يوم توقفت حنين عن محاولة إقناع رجل بقيمتها.
لأن آسر لم يخسرها يوم ظهرت في الحفل كنجمة وخطفت الأنظار.
هو بدأ يخسرها قبل ذلك بسنوات…
في كل مرة طلب منها أن تخفض صوت ضحكتها.
وفي كل مرة جعلها تخجل من أهلها.
وفي كل مرة قارنها بامرأة أخرى.
أما حنين…
فلم تنتصر لأنها أصبحت غنية.
ولا لأنها ورثت أسهمًا.