خجل من زوجته

ضحكت بخفة.

— زي ما رحت الحفل مع إنجريد من غير ما تقوليلي؟

— متقارنيش.

— أنا مش بقارن.

ثم قالت بهدوء:

— أنا بس بطلت أستأذن.

خرجت حنين من المبنى.

كان السائق ينتظرها.

لكن قبل ما تركب…

سمعت إنجريد تنادي:

— حنين.

التفتت.

إنجريد كانت واقفة وحدها.

اقتربت منها.

— ممكن دقيقة؟

حنين أشارت للسائق ينتظر.

— اتفضلي.

قالت إنجريد:

— أريد أن أوضح شيئًا.

— عنك وعن آسر؟

— نعم.

حنين ابتسمت.

— مش محتاجة.

— لكن أنا محتاجة.

سكتت حنين.

إنجريد قالت:

— آسر أخبرني منذ شهور أن زواجكما انتهى فعليًا.

حنين لم تتحرك.

— قال لك كده؟

— قال إنكما تعيشان معًا فقط بسبب العائلة والمصالح.

ضحكت حنين ضحكة قصيرة.

— مصالح؟

— نعم.

— غريبة.

إنجريد قطبت حاجبيها.

حنين قالت:

— لأنه لحد من أسبوعين مكنش يعرف أصلًا إن عندي أي مصالح في شركاتهم.

إنجريد تغير وجهها.

— أنا لم أقصد…

— فاهمة.

سكتت لحظة.

ثم سألتها حنين:

— علاقتكم بدأت إمتى؟

إنجريد لم تجب.

حنين كررت:

— مش بسألك علشان أعمل مشكلة. بس عايزة أعرف.

قالت إنجريد بعد تردد:

— أول مرة تجاوزنا حدود العمل كانت منذ أربعة أشهر.

حنين أغمضت عينيها للحظة.

أربعة أشهر.

تذكرت عيد ميلادها.

اليوم الذي قال لها آسر فيه إن عنده اجتماعًا طارئًا.

قضت الليلة وحدها.

وضعت لنفسها قطعة كيك صغيرة.

وانتظرت حتى منتصف الليل.

قالت:

— يوم 17 مايو؟

إنجريد اتفاجئت.

لم تحتج للإجابة.

حنين فهمت.

ابتسمت بوجع.

— تمام.

استدارت.

لكن إنجريد قالت:

— حنين.

وقفت.

— أنا لم أكن أعرف الحقيقة.

التفتت حنين.

— دلوقتي عرفتي.

ثم ركبت السيارة.

في المساء، جلست حنين في شقة صغيرة مطلة على المارينا.

لم تكن أفخم من البنتهاوس.

لكنها كانت أول مكان منذ سنوات تشعر أنه يخصها.

خلعت حذاءها.

جلست على الأرض.

ثم لأول مرة منذ الحفل…

بكت.

ليس بسبب إنجريد.

ولا حتى بسبب آسر.

بكت على نفسها.

على خمس سنوات ضاعت وهي تسأل:

إيه اللي ناقص فيا؟

بينما السؤال الصحيح كان:

ليه قبلت أعيش مع حد بيخليني أحس إني ناقصة؟

رن الهاتف.

آسر.

تركته يرن.

مرة.

مرتين.

سبع مرات.

ثم وصلت رسالة:

“لازم نتكلم. الموضوع مش زي ما إنتِ فاهمة.”

ضحكت وهي تبكي.

كتبت جملة واحدة:

“لأ يا آسر… لأول مرة الموضوع بالضبط زي ما أنا فاهمة.”

وأغلقت الهاتف.

أما آسر…

فكان في البنتهاوس وحده.

فتح دولاب حنين.

نصفه فارغ.

درج مجوهراتها فارغ.

كتبها اختفت.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *