خجل من زوجته
حتى البرفان اللي كان بيتضايق من ريحته لأنها “شرقية زيادة”…
اختفى.
جلس على طرف السرير.
وفجأة أدرك معنى الفراغ.
لم تكن حنين مجرد امرأة تعيش في البيت.
كانت التفاصيل التي جعلت البيت بيتًا.
صوت ماكينة القهوة الصبح.
الورد فوق الطاولة.
الموسيقى وهي بتطبخ.
ضحكتها في الهاتف مع أمها.
كل الحاجات اللي كان يعتبرها إزعاجًا…
أصبحت فجأة أشياء يتمنى سماعها.
رن جرس الباب.
فتح.
إنجريد.
كانت واقفة أمامه.
— ممكن أدخل؟
سكت ثم ابتعد.
دخلت.
خلعت معطفها.
— لازم نتكلم.
قال:
— عارف.
وقفت أمامه.
— حنين سألتني النهارده عن علاقتنا.
رفع رأسه بسرعة.
— قلتي لها إيه؟
— الحقيقة.
وقف.
— حقيقة إيه؟
— إن علاقتنا تجاوزت الشغل من أربعة أشهر.
آسر مرر يده في شعره.
— ليه عملتي كده؟
نظرت له بعدم تصديق.
— لأن ده حصل.
— مكنش لازم تعرف بالطريقة دي.
— والطريقة المناسبة كانت إيه؟ إنك تفضل تكذب عليها؟
سكت.
إنجريد اقتربت.
— آسر… أنت قلت لي إن زواجك انتهى.
— كان منتهي.
— واضح إنه لم يكن منتهيًا بالنسبة لك.
رفع عينه.
— قصدك إيه؟
ابتسمت بحزن.
— من ساعة ما دخلت حنين الحفل امبارح، أنت تقريبًا لم تنظر إليّ.
— الموضوع مش كده.
— بل هو كذلك.
ثم أضافت:
— كنت تريدني لأنني أمثل الصورة التي تحب أن يراك الناس بجوارها.
آسر تجمد.
إنجريد تابعت:
— لكنك تحبها هي.
— لأ.
— إذن لماذا تبدو كرجل خسر حياته؟
لم يجد جوابًا.
إنجريد حملت معطفها.
وقبل أن تخرج قالت:
— أنا لن أكون المرأة التي تستخدمها لتثبت أنك تنتمي لعالم معين.
ثم خرجت.
وظل آسر وحده للمرة الثانية في نفس اليوم.
مر أسبوع.
حنين لم ترجع.
بدأت تحضر اجتماعات الشركة.
وفي كل اجتماع، كانت تثبت أنها ليست مجرد وريثة.
بدأت تزور الفنادق بنفسها.
تجلس مع العمال.
تدخل المطابخ.
تسأل موظفي الاستقبال.
وتعرف أسماء الناس.
وبدأت الأخبار تنتشر.
“وريثة عادل منصور تعود إلى قطاع السياحة.”
“حنين عادل تطلق مبادرة لتعليم أبناء العاملين.”
وفي صباح أحد الأيام، دخل آسر مكتبه.
وجد مجلة أعمال فوق الطاولة.
صورتها على الغلاف.
حنين.
بملامحها الشرقية.
وشعرها الأسود.
وبلا محاولة لأن تكون أي شخص آخر.
وتحت الصورة عنوان:
“حنين عادل… الوجه الجديد للاستثمار الإنساني على البحر الأحمر.”
ظل ينظر للصورة.
ثم قلب المجلة بعصبية.
لكن سكرتيره دخل.
— أستاذ آسر؟
— نعم؟
— الاجتماع بعد عشر دقايق.