خجل من زوجته

آسر وقف للحظة.

لم يحدث في حياته أن تجاهلته بهذه الطريقة.

خصوصًا أمام الناس.

اقترب منها وهمس:

— إنتِ بتعملي إيه؟

حنين التفتت إليه ببطء.

— بحضر الحفل.

— إنتِ عارفة قصدي.

— الحقيقة لأ.

— جاية تعملي مشكلة؟

ابتسمت.

— مشكلة؟

نظر ناحية إنجريد.

حنين تبعت نظرته.

شافت إنجريد واقفة بعيد، تراقبهما.

رجعت بعينيها إليه.

وقالت بمنتهى الهدوء:

— آسر… وجودك هنا مع مين، أو دخلت مع مين، أو هتخرج مع مين… مبقاش موضوع يخصني الليلة.

الكلمات نزلت عليه أثقل من أي مشهد غيرة كان يتوقعه.

— يعني إيه؟

— يعني استمتع بالحفل.

ثم تركته.

لكن قبل أن يرد…

صعد مقدم الحفل على المسرح.

— سيداتي وسادتي، قبل بدء المزاد الخيري، عندنا إعلان خاص جدًا الليلة.

بدأ الجميع يتجه ناحية المسرح.

حنين وقفت بين الحضور.

آسر عاد إلى جوار إنجريد، لكن عينيه لم تفارقا زوجته.

قال مقدم الحفل:

— مؤسسة البحر الأحمر للتنمية قررت هذا العام إطلاق مشروع جديد لدعم تعليم أبناء العاملين في قطاع السياحة.

صفق الحضور.

ثم تابع:

— والمفاجأة أن أكبر تبرع فردي للمشروع جاء من سيدة طلبت في البداية عدم ذكر اسمها.

حنين رفعت رأسها.

مريم، الواقفة بعيدًا، ابتسمت لها.

قال المقدم:

— لكن مجلس الأمناء أصر على تكريمها.

ثم أعلن:

— نتشرف بدعوة السيدة حنين عادل السمنودي إلى المسرح.

ساد الصمت لثانية.

ثم انفجر التصفيق.

آسر اتسعت عيناه.

إنجريد التفتت إليه.

— أنت تعرف عن هذا؟

لم يرد.

لأنه لم يكن يعرف.

حنين مشت ناحية المسرح وسط التصفيق.

صعدت الدرج.

استلمت درع التكريم.

ثم وقف المقدم بجوارها وقال:

— مدام حنين تبرعت بمبلغ كبير باسم والدها الراحل، لتأسيس منح تعليمية لأبناء العاملين في الفنادق.

صفق الجميع من جديد.

حنين أمسكت الميكروفون.

وللحظة، رجعت لها كل تعليمات آسر القديمة.

اتكلمي بهدوء.

متضحكيش كتير.

اختاري كلماتك.

خلي لهجتك أخف.

كوني أرقى.

ثم نظرت أمامها.

ورأت آسر.

وإلى جواره إنجريد.

فابتسمت.

وقالت بطريقتها الطبيعية:

— أنا الحقيقة مكنتش ناوية أتكلم.

ضحك بعض الحضور بلطف.

تابعت:

— بس بما إنكم طلعتوني هنا غصب عني… يبقى لازم أقول كلمتين.

ضحكوا أكثر.

آسر ظل يحدق بها.

قالت:

— أبويا كان راجل بسيط جدًا. وكان دايمًا يقولي إن قيمة الإنسان مش في الفندق اللي بينام فيه، ولا العربية اللي بيركبها، ولا الناس المهمة اللي يعرفها.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *