خجل من زوجته

آسر وقف.

— أنا الرئيس التنفيذي، ومن حقي…

قاطعه فؤاد:

— من حقك تدير. مش من حقك تخبي.

ساد الصمت.

حنين أغلقت الملف.

قالت:

— علشان كده طلبت مراجعة المنصب. مش علشان آسر جوزي.

نظرت إليه.

— لكن علشان آسر الرئيس التنفيذي.

كانت الجملة أقسى من أي إهانة.

لأنها فصلت بين الرجلين تمامًا.

الرجل الذي خانها…

والمدير الذي أخطأ.

ولم تستخدم الأول لتدمير الثاني.

انتهى الاجتماع بقرار تشكيل لجنة مستقلة لمراجعة العقود.

وتجميد أي تعاقدات جديدة مرتبطة بالمشروع لحين انتهاء المراجعة.

خرج الجميع.

لكن آسر ظل جالسًا.

حنين قامت.

وهي عند الباب، قال:

— حنين.

وقفت.

صوته هذه المرة لم يكن غاضبًا.

— أنا آسف.

لم تلتفت.

قال:

— مش علشان الاجتماع.

سكتت.

— على كل حاجة.

التفتت ببطء.

لأول مرة، لم ترَ الرجل الواثق المتعالي.

رأت رجلًا مرهقًا.

قال:

— أنا ظلمتك.

حنين نظرت له طويلًا.

ثم قالت:

— عارف المشكلة إيه؟

— إيه؟

— إن اعتذارك جه بعد ما الناس كلها شافتني.

اقترب خطوة.

— يعني؟

— يعني لما كنت أنا بس شايفة قيمتي… مكنتش كفاية بالنسبالك.

سكت.

— لكن لما القاعة كلها بصتلي، والمستثمرين احترموني، والمجلس سمع كلامي… فجأة إنت كمان شفتني.

نزل آسر عينيه.

حنين قالت:

— وأنا مش عايزة راجل يعرف قيمتي لما الناس تصفقلي.

اقترب أكثر.

— طب اديني فرصة أعرفها لوحدي.

ابتسمت بحزن.

— كان عندك خمس سنين.

ثم خرجت.

بعد ثلاثة أيام…

وصل تقرير أولي من لجنة المراجعة.

حنين كانت في مكتبها الجديد عندما دخل المستشار القانوني.

ملامحه لم تكن مطمئنة.

وضع ملفًا أمامها.

— لازم تشوفي ده.

فتحته.

قرأت.

تغير وجهها.

— المبلغ ده اتحول فين؟

قال:

— لحساب شركة وسيطة.

— تبع مين؟

تردد.

— رسميًا، الشركة مسجلة باسم شخص مالوش علاقة مباشرة بالمجموعة.

— وغير رسميًا؟

سكت الرجل.

حنين رفعت عينيها.

— قول.

— فيه تحويلات بعدها وصلت لحساب خاص.

— حساب مين؟

أجابها.

فتجمدت يد حنين فوق الورق.

الاسم لم يكن اسم إنجريد.

ولم يكن اسم آسر.

كان اسم شخص آخر تمامًا.

شخص لم تتوقع أن يكون له أي علاقة بالموضوع.

فؤاد السمنودي.

والد آسر.

الرجل نفسه الذي دافع عنها.

والرجل الذي قال إن والدها أنقذه يومًا من الإفلاس.

أغلقت حنين الملف ببطء.

— آسر يعرف؟

قال المستشار:

— حسب اللي عندنا… لأ.

وفي نفس اللحظة…

فتح باب المكتب.

دخل آسر.

نظر لحنين.

ثم للملف أمامها.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *