خجل من زوجته

هدأت القاعة.

— كان بيقولي: قيمة الإنسان في الطريقة اللي بيخلّي بيها اللي حواليه يحسوا بقيمتهم.

تغير وجه آسر.

حنين أكملت:

— وأنا اتأخرت شوية علشان أفهم الجملة دي.

سكتت لحظة.

ثم قالت:

— ساعات بنقضي سنين نحاول نغيّر نفسنا علشان حد يرضى عننا. نغير صوتنا، ضحكتنا، لبسنا، كلامنا… ويمكن حتى الناس اللي بنحبهم.

نظرت إلى الجمهور.

— لكن الحقيقة إن الشخص اللي لازم تمسحي نفسك علشانه يشوفك مناسبة… عمره ما كان المكان المناسب ليكي من البداية.

التصفيق بدأ من ناحية مريم.

ثم امتد في القاعة.

حنين ابتسمت.

— المنح دي باسم أبويا… عادل منصور. وربنا يقدرنا نخلي أولاد الناس اللي اشتغلوا طول عمرهم علشان يبنوا الفنادق دي، يكون عندهم فرصة يبنوا مستقبلهم هما كمان.

نزلت الميكروفون.

والتصفيق علا.

آسر لم يصفق.

كان واقفًا بلا حركة.

لأنه فهم شيئًا مخيفًا.

الكلام لم يكن فضيحة له.

حنين لم تذكر اسمه.

لم تقل إنه خانها.

لم تتحدث عن إنجريد.

ومع ذلك…

كل كلمة أصابته في مكانها.

بعد نزولها من المسرح، التف الناس حولها.

أما آسر، فاتجه مباشرة نحو البار.

إنجريد لحقت به.

— لماذا لم تخبرني أن زوجتك بهذه المكانة؟

ضحك بمرارة.

— أي مكانة؟

— الجميع يعرفها.

— هما يعرفوا والدها.

إنجريد نظرت له لحظة.

ثم قالت:

— لا.

— لا إيه؟

— الناس لا تنظر إليها بسبب والدها الآن.

نظر إليها.

إنجريد أكملت:

— ينظرون إليها لأنها… لافتة.

لم تعجبه الكلمة.

شرب رشفة.

ثم قال:

— هي بتعمل شو.

ابتسمت إنجريد بسخرية خفيفة.

— يبدو أن العرض ناجح.

ترك الكأس.

— أنا هتكلم معاها.

— آسر.

التفت.

إنجريد قالت:

— لا تذهب خلفها الآن.

— ليه؟

نظرت ناحية حنين.

— لأنك ستبدو كالرجل الذي ترك المرأة التي خطفت أنظار الجميع… ثم ندم.

تصلب وجهه.

لأنها قالت بصوت واضح الشيء الذي بدأ الجميع يلاحظه.

في نهاية الحفل، خرجت حنين إلى الشرفة المطلة على البحر.

الهواء حرك شعرها.

أغمضت عينيها.

لأول مرة منذ سنوات، شعرت أنها تتنفس فعلًا.

ثم سمعت خطوات خلفها.

لم تحتج أن تلتفت.

عرفته من رائحة عطره.

قال آسر:

— مبسوطة؟

فتحت عينيها.

— جدًا.

— عملتي اللي إنتِ عايزاه؟

التفتت له.

— حضرت حفلة واتكرمت. المفروض كنت عايزة أعمل إيه تاني؟

— إنتِ عارفة.

— لأ، مش عارفة.

اقترب.

— كل اللي حصل جوه ده مقصود.

— إيه اللي حصل؟

— الفستان. الدخول. الكلمة. تجاهلك ليا.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *