خجل من زوجته

— نفسي أرجع اليوم ده.

نظرت له.

— ليه؟

— علشان أقول للراجل اللي كنت عليه إنه أحمق.

ضحكت.

ضحكت بصوت عالٍ.

بكل عفوية.

وآسر…

لم ينظر حوله ليرى من يسمع.

نظر إليها فقط.

ثم ضحك معها.

بعد انتهاء الحفل، بدأ الضيوف يغادرون.

حنين كانت تجمع بعض الأوراق عندما وجدت آسر ما زال موجودًا.

قالت:

— لسه ممشيتش؟

— كنت مستني أقولك حاجة.

— قول.

أخرج من جيبه ظرفًا.

حنين بصت له بحذر.

— إيه ده؟

— افتحيه بعد ما أمشي.

— آسر…

— مفيش مفاجآت سخيفة. وعد.

أخذته.

ثم غادر.

جلست حنين بعد دقائق وفتحته.

لم تجد خاتمًا.

ولا أوراق طلاق.

ولا عقدًا.

وجدت رسالة مكتوبة بخط يده.

“حنين،

من سنة سألتك إذا كان فيه أمل.

قلتي فيه مستقبل، بس مش عارفة شكله.

أنا مش هطلب منك ترجعي.

ومش هطلب منك تنسي.

أنا بس عايزك تعرفي إني أخيرًا فهمت حاجة كان لازم أفهمها من أول يوم.

أنا حبيتك لأنك كنتِ مختلفة، وبعدها قضيت سنين أحاول أخليكي شبه الناس اللي حواليا.

ولما نجحت تقريبًا في إخفاء أجمل حاجات فيكي، بدأت ألومك لأنك اتغيرتي.

أنا آسف.

لو مستقبلنا منفصل، هحترمه.

ولو في يوم حبيتي نبدأ من جديد، مش نكمل القديم… هكون موجود.

آسر.”

طوت حنين الرسالة.

وبصت للبحر.

لم تبكِ.

ابتسمت فقط.

مرت ثلاثة أشهر أخرى.

وفي صباح شتوي هادئ…

كان آسر جالسًا في مقهى صغير على المارينا.

أمامه لابتوب وكوب قهوة.

سمع صوتًا:

— الكرسي ده فاضي؟

رفع رأسه.

حنين.

وقف فورًا.

— حنين؟

ضحكت.

— هو أنا اتغيرت للدرجة؟

— لأ… بس…

أشارت للكرسي.

— فاضي ولا لأ؟

— طبعًا.

جلست.

آسر أغلق اللابتوب.

— تشربي إيه؟

قالت:

— قهوة مظبوط.

ابتسم.

زمان كان سيقول:

“اطلبي لاتيه… أنسب للمكان.”

لكن هذه المرة نادى العامل:

— لو سمحت… قهوة مظبوط.

حنين لاحظت.

ولم تقل شيئًا.

بعد لحظة، قال:

— في حاجة؟

— آه.

توتر.

— خير؟

وضعت أمامه ورقة.

قرأها.

كانت دعوة.

افتتاح الفرع الثاني لمؤسسة عادل منصور.

قال:

— مبروك.

— الله يبارك فيك.

— هاجي طبعًا.

قالت:

— مش ده الموضوع.

رفع عينه.

حنين أخذت نفسًا.

— أنا كنت محتاجة السنة اللي فاتت دي.

— عارف.

— كنت محتاجة أعرف أنا مين بعيد عنك.

هز رأسه.

— وعرفتي؟

ابتسمت.

— آه.

— مين؟

قالت ببساطة:

— حنين.

ضحك.

— إجابة قوية.

— جدًا.

ثم أصبحت جادة.

— وأنا مش عايزة جوازنا القديم يرجع.

اختفت ابتسامته.

لكنها أكملت:

— لأن الجواز القديم انتهى من ليلة الحفل.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *