خجل من زوجته

حنين نظرت إليه.

— ده قرارك.

كان يتوقع أي رد إلا هذا البرود.

قال:

— حنين… أنا مش بقولك الكلام ده علشان ترجعي.

— كويس.

أخذ نفسًا.

— أنا بس لأول مرة بحاول أصلح اللي أنا بوظته من غير ما أطلب مكافأة.

سكتت.

قال:

— عارف إن كلمة آسف مش كفاية.

حنين ردت:

— فعلًا.

هز رأسه.

— وعارف إنك ممكن متسامحينيش.

— ممكن.

— وعارف إن حتى لو سامحتيني، ده مش معناه إننا نرجع.

هذه المرة نظرت إليه طويلًا.

لأول مرة…

قال الشيء الصحيح.

من غير ضغط.

من غير تبرير.

من غير “بس”.

قال آسر:

— أنا كنت بخجل منك علشان أنا اللي كنت خايف.

قطبت حاجبيها.

— خايف من إيه؟

— إني مكنتش حاسس إني كفاية.

ضحكت بدهشة.

— إنت؟

— أيوه.

جلس على كرسي قديم.

— طول عمري ابن فؤاد السمنودي. أي نجاح بعمله الناس تقول أبوك. أي باب يتفتحلي يقولوا اسم عيلتك.

نظر إليها.

— ولما دخلت عالم المستثمرين الكبار، فضلت أحاول أثبت إني واحد منهم. بقيت بهتم بشكل مراتي، عربيتها، كلامها، لبسها…

قالت حنين:

— فكسرتني علشان تصلح صورتك.

أغمض عينيه.

— أيوه.

لم يحاول الهرب من الكلمة.

قالت:

— وخنتني.

فتح عينيه.

— أيوه.

— وكنت هتكمل لو أنا مظهرتش في الحفل؟

السؤال أصابه.

ظل ساكتًا.

حنين قالت:

— جاوب.

خفض رأسه.

— معرفش.

قالت:

— وأنا عارفة.

وقف.

— إيه؟

— كنت هتكمل.

لم ينكر.

حنين اقتربت.

— وعلشان كده مينفعش رجوعي ليك يكون نهاية رومانسية سهلة.

دمعت عيناه.

لكنها أكملت:

— لأن لو رجعت لمجرد إنك ندمت لما خسرتني… يبقى أنا لسه بعيش حواليك.

قال:

— فاهم.

— أنا محتاجة أعيش حوالين نفسي شوية.

هز رأسه.

ثم تحرك ناحية الباب.

وقبل أن يخرج، سأل:

— ممكن أسألك سؤال واحد؟

— قول.

— فيه أمل؟

حنين نظرت إلى البحر.

ثم قالت:

— فيه مستقبل.

سكتت.

— بس أنا مش عارفة شكله إيه.

ابتسم آسر بحزن.

— كفاية.

وخرج.

ولأول مرة…

تركها دون أن يطلب منها أن تتغير.

الفصل الرابع والأخير: بعد عام

مر عام كامل.

والكثير تغير.

مجموعة السمنودي أصبح لها مجلس إدارة جديد ونظام رقابة مستقل.

أما آسر، فلم يعد الرئيس التنفيذي.

المراجعة أثبتت عدم وجود اختلاس منه، لكنها أكدت وجود أخطاء إدارية وتضارب مصالح لم يتم الإفصاح عنه بالشكل الصحيح.

قبل قرار المجلس، أعلن بنفسه انسحابه من الإدارة التنفيذية.

وبدأ مشروعًا أصغر بعيدًا عن اسم عائلته.

أما حنين…

فاختارت طريقًا لم يتوقعه أحد.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *