خجل من زوجته

— وأنا بسأل عن الناس اللي عايشين هناك دلوقتي.

— سيتم تعويضهم.

— التعويض كام؟

إنجريد سكتت.

حنين قلبت صفحة.

— لأن الرقم اللي في الورق ده مش هيكفي أسرة تستأجر شقة سنة واحدة.

أحد أعضاء المجلس أخذ الأوراق بسرعة.

— فعلًا الرقم قليل.

عضو آخر قال:

— النقطة دي محتاجة مراجعة.

إنجريد نظرت لآسر بضيق.

آسر قال:

— حنين، إحنا مش بنتعامل بالعواطف.

الجملة خرجت منه بنفس نبرته القديمة.

القاعة سكتت.

حنين نظرت له.

ثم قالت:

— وأنا بتكلم بالأرقام.

دفعت الورقة في اتجاهه.

— متوسط إيجار الوحدة في المنطقة أعلى من التعويض الشهري المقترح بأكتر من الضعف.

سكت.

قالت:

— دي مش عاطفة. دي آلة حاسبة.

واحد من أعضاء المجلس أخفى ابتسامته.

آسر شعر بالإحراج.

لكن حنين لم تتوقف.

— كمان خطة التمويل مبنية على توقع إشغال مرتفع جدًا من أول سنة.

إنجريد قالت:

— لدينا دراسة سوق.

— شفتها.

— إذن؟

— الدراسة مبنية على بيانات من ثلاث سنين.

إنجريد اتجمدت.

حنين أضافت:

— والسوق اتغير.

فؤاد السمنودي كان جالسًا في نهاية الطاولة.

ابتسم لأول مرة.

قال:

— كملي يا حنين.

آسر نظر لأبيه.

حنين فتحت صفحة أخرى.

— أنا مش ضد المشروع. بالعكس. المشروع ممكن ينجح جدًا. لكن مش بالشكل ده.

قال عضو:

— اقتراحك إيه؟

حنين أخذت نفسًا.

ثم بدأت تتكلم.

خطة بديلة.

تقليل المرحلة الأولى.

الإبقاء على جزء من المنطقة السكنية.

رفع التعويضات.

إنشاء برنامج تدريب لأبناء العاملين لتوظيفهم في المشروع الجديد.

كانت أفكارها بسيطة.

عملية.

ومدروسة.

آسر ظل ينظر إليها.

وكل دقيقة تمر، كان يشعر بشيء ينهار داخله.

ليس غروره فقط.

صورته عنها.

لقد قضى سنوات يتعامل معها كأنها لا تفهم عالمه.

والحقيقة؟

هو الذي لم يفهم عالمها.

بعد ساعتين، انتهى الاجتماع بتأجيل الموافقة على خطة إنجريد وإحالة مقترحات حنين للدراسة.

خرج الأعضاء.

إنجريد جمعت أوراقها بعصبية.

ثم قالت لآسر:

— أحتاج أن أتحدث معك.

لكن آسر كان ينظر إلى حنين وهي تغلق ملفها.

قال:

— بعدين.

اتجه نحو حنين.

— حنين.

واصلت ترتيب أوراقها.

— نعم؟

— عايز أتكلم معاكي.

— في الشغل؟

— لأ.

رفعت عينيها.

— يبقى مش هنا.

— طب في البيت.

سكتت.

قال:

— هنرجع البيت ونتكلم.

حنين حملت حقيبتها.

— أنا مش راجعة البيت.

اتجمد.

— يعني إيه؟

— يعني نقلت حاجتي.

— فين؟

— مكان تاني.

اقترب منها.

— من غير ما تقوليلي؟

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *