خجل من زوجته
لم تجلس على كرسي آسر.
ولم تحاول السيطرة على المجموعة.
أسست مؤسسة باسم والدها.
مؤسسة عادل منصور للتعليم والتدريب السياحي.
تحول البيت القديم إلى مقر صغير للمؤسسة.
الطابق الأرضي مركز تدريب.
والطابق العلوي احتفظت به كما هو تقريبًا.
وعلى الحائط بقيت علامات طولها القديمة.
كانت تقول لكل شخص يسألها لماذا لم تطلِ الحائط:
— علشان أفتكر إني قبل ما أبقى مساهمة أو سيدة أعمال… كنت بنت صغيرة هنا، وده كان كفاية.
وفي مساء صيفي، أقيم الحفل السنوي للمؤسسة.
لكن هذه المرة…
لم يكن في فندق فاخر.
كان على الشاطئ.
طاولات بيضاء بسيطة.
أنوار صغيرة معلقة.
موسيقى هادئة.
وشباب حصلوا على منح المؤسسة يحتفلون بتخرجهم.
كانت حنين واقفة وسطهم.
ترتدي فستانًا أزرق بسيطًا.
شعرها الأسود يتحرك مع نسمة البحر.
وتضحك.
بنفس ضحكتها القديمة.
العالية.
الدافئة.
التي حاول آسر يومًا أن يخفض صوتها.
جاءت مريم من خلفها.
— فيه حد عند الباب.
حنين التفتت.
— مين؟
مريم ابتسمت.
— شوفي بنفسك.
نظرت حنين.
كان آسر.
واقف بعيدًا.
وحده.
لا إنجريد.
لا رجال أعمال.
لا كاميرات.
ولا حتى بدلة فاخرة.
قميص أبيض بسيط وبنطلون داكن.
في إيده باقة صغيرة من الياسمين.
اقترب.
— مساء الخير.
ابتسمت حنين.
— مساء النور.
مد لها الورد.
— مبروك الدفعة الجديدة.
أخذته.
— الله يبارك فيك.
سكتا لحظة.
ثم قالت:
— كنت فاكرة مش هتيجي.
— الدعوة وصلتلي.
ابتسمت.
— الدعوة وصلت لناس كتير.
— بس أنا جيت.
ضحكت.
— واضح.
نظر إليها.
ثم قال:
— حنين…
رفعت حاجبها.
— نعم؟
— متقلقيش. مش هطلب حاجة.
ضحكت.
— اتعلمت.
— بالعافية.
جلسا على سور حجري أمام البحر.
وبينهما مسافة صغيرة.
قالت:
— شغلك عامل إيه؟
— صغير.
— ودي مشكلة؟
ابتسم.
— زمان كنت هقول آه.
— ودلوقتي؟
— دلوقتي عرفت إن الحاجة الصغيرة اللي بتاعتك أحسن من إمبراطورية بتعيش فيها علشان ترضي الناس.
حنين ابتسمت.
قال:
— وإنتِ؟
— مرتاحة.
نظر إليها.
— باين.
سكتا.
بعد لحظات، جاء طفل صغير يجري ناحية حنين.
— طنط حنين!
احتضنته.
— يا حبيبي.
قال بحماس:
— ماما بتقولك تيجي تتصوري معانا.
— جاية.
ركض الطفل.
آسر كان يبتسم.
حنين سألته:
— بتضحك على إيه؟
— افتكرت حاجة.
— إيه؟
— أول عشا رسمي حضرناه.
تغيرت ابتسامتها قليلًا.
قال:
— لما ضحكتي بصوت عالي وأنا بصيتلك النظرة السخيفة دي.
سكتت.
— فاكرة؟
— للأسف.
قال: