خجل من زوجته

الرجل أكمل:

— أنا عارف والدك من زمان.

اختفت ابتسامة حنين للحظة.

— والدي؟

— الله يرحمه. كان من أجدع الناس اللي تعاملت معاهم.

آسر بدا مصدومًا.

طوال خمس سنوات، كان يتعامل مع عائلة حنين باعتبارها عائلة متواضعة لا وزن لها في عالمه.

لكن الرجل أكمل:

— لولا والدك، أول مشروع ليا على البحر الأحمر كان فشل.

حنين ابتسمت بحنين.

— بابا عمره ما حكالي.

— لأنه كان راجل يعمل الخير ويسكت.

ثم مد ذراعه لها.

— تسمحيلي أعرفك على ناس كتير كانوا نفسهم يقابلوكي؟

قالت حنين:

— بكل سرور.

ومشت معه.

مرت من أمام آسر.

على بعد أقل من متر.

عيناه كانتا معلقتين بها.

انتظر أن تنظر إليه.

أن تتوقف.

أن تسأله عن إنجريد.

أن تغضب.

أن تفعل أي شيء يثبت له أنه ما زال مركز عالمها.

لكن حنين مرت من أمامه…

وكأنه شخص لا تعرفه.

لم تنظر إليه.

ولا حتى للحظة.

إنجريد التفتت لآسر وقالت بصوت منخفض:

— أليست هذه زوجتك؟

آسر لم يرد.

لأنه لأول مرة…

لم يكن يعرف ماذا يقول عن زوجته.

خلال أقل من نصف ساعة، أصبحت حنين محور عدد كبير من الأحاديث في القاعة.

الغريب أنها لم تكن تحاول.

كانت تضحك بعفويتها القديمة.

تتكلم بطريقتها.

لا تخفي لهجتها.

ولا تحسب كل حركة كما علّمها آسر.

وكان الناس من حولها مستمتعين.

أحد المستثمرين قال لها:

— عندك طريقة مختلفة جدًا في الكلام عن الناس اللي هنا.

قديمًا، كانت ستتوتر.

لكنها ابتسمت وقالت:

— أتمنى مختلفة بمعنى كويس.

ضحك الرجل.

— بمعنى حقيقية.

توقفت حنين.

نفس الكلمة.

حقيقية.

الكلمة التي قالها آسر أول مرة أحبها.

والتي قضى بعدها سنوات يحاول يمحوها منها.

على الطرف الآخر من القاعة، كان آسر يراقبها.

إنجريد تتحدث معه.

لكنه لم يكن يسمعها.

كل ما كان يراه…

رجال أعمال يقتربون من حنين.

نساء يطلبن التعرف عليها.

كاميرات تلتقط صورها.

وحنين تضحك.

بدونه.

فجأة قال:

— لحظة.

وترك إنجريد.

اتجه ناحية حنين.

وجدها تتحدث مع ثلاثة أشخاص.

وقف بجانبها وقال:

— حنين.

استمرت في الكلام.

كرر:

— حنين، ممكن دقيقة؟

نظرت إليه أخيرًا.

نظرة هادئة.

رسمية.

— مساء الخير يا أستاذ آسر.

الأشخاص حولهم سكتوا.

وجه آسر تغير.

— أستاذ آسر؟

ابتسمت.

— إحنا في مناسبة رسمية، مش كده؟

قال وهو يحاول التحكم في صوته:

— محتاج أتكلم معاكي.

— وأنا مشغولة.

ثم التفتت للرجل أمامها.

— آسفة يا فندم، حضرتك كنت بتقول إيه؟

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *