خجل من زوجته
جلس آسر.
وقف فؤاد قدام الشباك الكبير المطل على البحر.
— عادل منصور مكنش الراجل البسيط اللي إنت كنت بتتعامل معاه من فوق.
— أنا عمري ما…
التفت فؤاد له.
— متكذبش عليا. أنا أبوك وعارفك.
سكت آسر.
قال فؤاد:
— لما بدأت شغلي، كنت تقريبًا هخسر كل حاجة. البنوك رفضت تمولني، والمشروع الأول كان واقف.
— وعادل ساعدك؟
— عادل أنقذني.
نظر آسر له.
— إزاي؟
— باع أرض كانت ورثه، ودخل معايا شريك.
— ليه؟
ابتسم فؤاد بحزن.
— لأنه صدق فيا.
ثم جلس أمام ابنه.
— عادل مكنش بيحب المظاهر. لما المشروع نجح، عرضت عليه يدخل الإدارة. رفض. قال لي: “أنا عايز أعيش مرتاح وأربي بنتي، مش عايز أقضي عمري في اجتماعات.”
آسر ابتلع ريقه.
— وحنين كانت تعرف؟
— لأ.
— إزاي الأسهم وصلت لها؟
— أبوها حطها في صندوق استثماري باسمها، على أن تنتقل لها في موعد محدد حسب وصيته.
— وليه الموعد دلوقتي؟
فؤاد نظر في عيني ابنه.
— لأنها كملت السن اللي حدده.
آسر مرر إيده على وجهه.
— يعني هي نفسها مكنتش تعرف؟
— عرفت من أسبوعين.
وهنا تذكر آسر.
من أسبوعين بالضبط…
حنين بدأت تتغير.
لم تعد تسأله متى سيعود.
لم تعد تتصل به.
لم تعد تناقشه في سفره.
وكان هو غبيًا بما يكفي ليعتقد أنها استسلمت.
سأل:
— ليه مقالتليش؟
فؤاد رد ببرود:
— وإنت كنت بتقول لها إيه؟
آسر رفع عينه.
— يعني؟
— كنت بتحكيلها عن شغلك؟ بتشاركها قراراتك؟ بتعتبرها شريكة حياتك أصلًا؟
لم يرد.
فؤاد قال:
— ولا كنت مشغول بتعليمها تمسك الشوكة إزاي قدام المستثمرين؟
وجه آسر احمر.
— بابا، متدخلش في جوازي.
ضحك فؤاد بسخرية.
— جوازك؟
ثم اقترب منه.
— إنت امبارح دخلت أكبر حفل في الغردقة وواحدة مش مراتك ماسكة دراعك، وسايب مراتك تدخل لوحدها، وبتقولي متدخلش؟
سكت آسر.
قال فؤاد:
— عارف أنا زعلان ليه؟
— ليه؟
— لأني كنت فاكر إنك لما حبيت بنت عادل، يبقى طلعت أحسن مني.
قطب آسر حاجبيه.
فؤاد أكمل:
— أنا قضيت عمري أجري ورا النجاح. لكن عمري ما بصيت للراجل اللي ساعدني باستعلاء.
ثم أشار إليه.
— إنت بقى عملت الأسوأ. اتجوزت بنته… وبعدها حاولت تقنعها إنها أقل منك.
في التاسعة بالضبط، بدأت أبواب قاعة مجلس الإدارة تفتح.
الأعضاء دخلوا واحدًا وراء الآخر.
آسر جلس في مكانه المعتاد ناحية رأس الطاولة.
إنجريد دخلت بعد دقائق.
لابسة بدلة رمادية وشعرها مربوط.