خجل من زوجته
— كان خايف الناس تتغير معاكي لما يعرفوا إنك غنية.
اختفت الابتسامة.
آسر فهم.
فؤاد قال:
— عادل كان عايز يعرف مين هيحب بنته وهي حنين وبس.
سكت لحظة.
ثم أكمل بحزن:
— وأنا للأسف… شفت ابني يحبها وهي حنين، وبعد ما نجح بدأ يخجل من نفس الحاجة اللي حبها علشانها.
آسر قال:
— بابا…
لكن فؤاد رفع إيده.
— متدافعش عن نفسك.
ثم أشار لحنين.
— الست دي دخلت بيتنا وهي بتحبك. وإنت بدل ما تحافظ عليها، قضيت خمس سنين تعلمها إزاي تبقى واحدة تانية.
آسر نزل عينيه.
حنين مسحت دموعها.
ثم سألت:
— وفي حاجة تانية مستخبية عني؟
فؤاد سكت.
حنين لاحظت.
— عمي فؤاد؟
قال:
— فيه.
آسر رفع رأسه.
— إيه؟
فؤاد نهض.
دخل غرفة جانبية.
ثم عاد بصندوق خشبي صغير.
وضعه أمام حنين.
— أبوكي ساب ده عندي.
فتحت حنين الصندوق.
وجدت مجموعة رسائل.
وعقد ملكية قديم.
ومفتاحًا.
قالت:
— مفتاح إيه؟
فؤاد ابتسم.
— البيت القديم.
توقفت.
— بيتنا؟
— أبوكي عمره ما باعه.
حنين شهقت.
البيت الصغير على البحر الذي عاشت فيه طفولتها.
المكان الذي ظنت أنه بيع بعد وفاة والدها.
قال فؤاد:
— سجله باسمك.
احتضنت حنين المفتاح داخل كفها.
وفجأة…
لم تعد تريد الشركات.
ولا الفنادق.
ولا الحفلات.
أرادت فقط أن ترى البيت.
في اليوم التالي، ذهبت وحدها.
بيت صغير أبيض، شبابيكه زرقاء.
الملح أكل أجزاء من الطلاء.
والباب الخشبي أصبح قديمًا.
لكن عندما فتحته…
رجعت طفلة.
نفس الممر.
نفس الشباك المطل على البحر.
حتى العلامات التي كان والدها يرسمها بالقلم على الحائط لقياس طولها كانت موجودة.
مررت أصابعها عليها.
حنين — 9 سنين.
حنين — 12 سنة.
ضحكت وهي تبكي.
ثم سمعت صوتًا خلفها.
— عرفت إنك هتيجي هنا.
التفتت.
آسر.
وقفت.
— مين قالك؟
— أبويا.
سكتت.
دخل لكنه ظل بعيدًا عنها.
قال:
— مش جاي أضغط عليكي.
— أمال جاي ليه؟
نظر حوله.
— أشوف المكان اللي إنتِ جيتي منه.
ابتسمت بسخرية.
— بعد خمس سنين؟
— متأخر… عارف.
مشيت ناحية الشباك.
آسر وقف خلفها بمسافة.
— أنا قدمت استقالتي من منصب الرئيس التنفيذي.
التفتت بسرعة.
— إيه؟
— مؤقتًا لحد ما المراجعة تخلص، وبعدها المجلس يقرر.
— ليه؟
— لأنك كنتِ صح.
— في إيه؟
— مينفعش أطلب من الناس تحاسب نفسها وأنا أول واحد بتهرب من الحساب.
حنين لم تعلق.
قال:
— وإنجريد مشيت من المشروع.
— ده قرارها.
— عارف.
ثم اقترب خطوة.
— وأنا قطعت علاقتي بيها.