خجل من زوجته

الفصل الأول: الليلة التي تغيّر فيها كل شيء

اسم إنجريد لارسن دخل بيت حنين قبل ما تدخل صاحبته حياتهم فعلًا.

في الأول، كان مجرد اسم بيتكرر في مكالمات آسر.

— إنجريد شايفة إن العرض محتاج تعديل.

— إنجريد رتبت الاجتماع مع المستثمرين.

— إنجريد عندها علاقات قوية جدًا في أوروبا.

— إنجريد فاهمة السوق الدولي.

كانت حنين تسمع الاسم وتبتسم، وتحاول تقنع نفسها إن الموضوع مجرد شغل.

لحد ما بقى الاسم موجود على مائدة الفطار، وفي العربية، وفي العشا، وحتى في اللحظات القليلة اللي كان المفروض تكون ليهم هما الاتنين.

وفي يوم، وهما قاعدين في مطعم هادي على المارينا، آسر كان طول الوقت ماسك موبايله.

حنين حركت فنجان القهوة قدامها وقالت:

— آسر… ممكن تسيب الموبايل عشر دقايق؟

ما رفعش عينه.

— شغل يا حنين.

— إحنا بقالنا تقريبًا أسبوع مشوفناش بعض.

— ما إحنا قاعدين أهو.

ابتسمت بمرارة.

— إنت قاعد بجسمك بس.

رفع عينه أخيرًا، وفي نفس اللحظة ظهرت رسالة على الشاشة.

Ingrid.

حنين شافت الاسم.

وآسر شاف إنها شافته.

لكن بدل ما يقفل الموبايل، فتح الرسالة قدامها بمنتهى البرود.

سألته:

— هي بتكلمك الساعة 11 بالليل ليه؟

اتغيرت ملامحه.

— عشان شغلنا مش مربوط بمواعيد حضرتك.

سكتت ثواني.

ثم قالت بهدوء:

— أنا سألت سؤال عادي.

— وطريقتك مش عادية.

— طريقتي فيها إيه؟

حط الموبايل على الترابيزة وقال:

— فيها غيرة مالهاش لازمة. إنجريد ست ناجحة ومحترفة، وعارفة تفصل بين الشغل وحياتها الشخصية.

الجملة لسعتها.

مش لأنه دافع عن إنجريد.

لكن لأنه قالها بالطريقة اللي تخلي المقارنة واضحة.

إنجريد ناجحة.

إنجريد محترفة.

إنجريد تعرف تتصرف.

أما حنين؟

مجرد الزوجة اللي بيحاول من سنين يعلمها إزاي تبقى مناسبة لعالمه.

رجعت بظهرها للكرسي وقالت:

— وأنا إيه يا آسر؟

قطب حاجبيه.

— يعني إيه؟

— أنا إيه في حياتك؟

ضحك ضحكة صغيرة متوترة.

— هنبدأ دراما؟

— لأ… سؤال.

مد إيده للموبايل.

— حنين، أنا مش فاضي للكلام ده.

وهنا فهمت.

أحيانًا الإجابة مش بتكون في الكلام.

بتكون في الهروب منه.

بعد أسبوعين، قابلت إنجريد لأول مرة.

كان فيه اجتماع صغير في بيتهم مع عدد من رجال الأعمال.

حنين قضت اليوم كله بتجهز المكان بنفسها.

اختارت الورد، راجعت قائمة الطعام، وتأكدت إن كل حاجة زي ما آسر طلب بالضبط.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *