خجل من زوجته
أما فؤاد فكان يريد التوسع.
والخلاف اشتد.
وفي النهاية، قرر عادل الانسحاب من الإدارة تمامًا، مع الاحتفاظ بحصته.
لكن كانت هناك شركة وسيطة استُخدمت في نقل جزء من الأرباح.
والتحويلات الأخيرة باسم فؤاد لم تكن سرقة.
كانت…
تعويضات مؤجلة.
قرأ آسر الأوراق وقال:
— يعني أبويا كان بيرجع الفلوس؟
المستشار هز رأسه.
— جزء منها.
حنين سألت:
— والباقي؟
سكت الرجل.
ثم أخرج خطابًا قديمًا.
— ده لقيناه ضمن المستندات المؤرشفة.
الخطاب كان بخط والد حنين.
فتحت حنين الورقة.
وما إن قرأت أول سطر…
حتى اهتزت أصابعها.
“يا فؤاد، لو جرالي حاجة، حق حنين عندك. مش عايزها تعرف قيمة الأسهم غير لما تكون كبيرة كفاية تختار بنفسها.”
غطت حنين فمها بإيدها.
كانت تعرف خط أبيها.
نفس الخط اللي كان يكتب لها به رسائل صغيرة في طفولتها.
كملت القراءة.
“أنا مش عايز بنتي تكبر وهي فاكرة إن الفلوس هي اللي بتديها قيمة. خليها تعرف قيمتها الأول… وبعدها اديها حقها.”
نزلت دمعة من عين حنين.
آسر فضل ساكت.
ثم جاء السطر الأخير.
“ولو ابنك وآخرها النصيب جمعه ببنتي يومًا، أوعى تخلي فرق الفلوس أو الاسم يدخل بينهم. البني آدم اللي يكسف من أصله أو من الناس اللي حبوه وهو لسه ملوش حاجة، عمر النجاح ما هيشبعه.”
حنين توقفت عن القراءة.
آسر أنزل عينيه.
الكلمات كانت مكتوبة قبل زواجهما بسنوات.
ومع ذلك…
كأن والدها كتبها له شخصيًا.
في نفس المساء، ذهب آسر وحنين لمواجهة فؤاد.
كان الرجل جالسًا في بيته القديم المطل على البحر.
وضع آسر الخطاب أمامه.
— ليه مخبي كل ده؟
فؤاد نظر للورقة.
ولم يبدُ متفاجئًا.
قال:
— كنت مستني اليوم ده من زمان.
حنين جلست أمامه.
— عمي فؤاد… الفلوس دي إيه؟
تنهد.
— دي أرباح أبوكي اللي كان المفروض ياخدها من سنين.
— وليه اتحولت عن طريق شركات؟
— لأن جزءًا من الاستثمارات اتغير هيكلها أكتر من مرة. ولما أبوكي مات، كان فيه نزاع قانوني على بعض الأصول. فضلت محتفظ بحقوقه بعيد عن المجموعة لحد ما الأمور تستقر.
حنين سألته:
— وليه مقولتليش؟
نظر إليها.
— وعدته.
— وعدته بإيه؟
— إنك متعرفيش حاجة غير لما توصلي للسن اللي حدده.
صمتت.
فؤاد أكمل:
— أبوكي كان خايف الفلوس تغيرك.
ابتسمت حنين وسط دموعها.
— بابا كان فاكرني هبقى غنية ومغرورة؟
ضحك فؤاد لأول مرة.
— لأ.
ثم نظر إلى آسر.