خجل من زوجته
وقال:
— التقرير وصل؟
حنين لم تجبه.
اقترب.
— حنين؟
وضعت يدها فوق الملف.
لأول مرة منذ بداية الأزمة، لم تعرف ماذا تفعل.
لأن المعركة التي ظنت أنها بينها وبين زوج خجل منها…
بدأت تتحول إلى شيء أكبر بكثير.
شيء يعود إلى أبيها.
إلى والد آسر.
وإلى سر دُفن قبل خمسة وعشرين عامًا.
قال آسر:
— فيه إيه؟
رفعت حنين عينيها إليه.
ثم قالت ببطء:
— آسر… إحنا لازم نعرف أبوك عمل إيه بفلوس أبويا.
يتبع…
الفصل الثالث: السر المدفون
— آسر… إحنا لازم نعرف أبوك عمل إيه بفلوس أبويا.
فضل آسر واقف قدام مكتب حنين كأنه مسمعش الجملة صح.
بصلها ثواني، وبعدين قال:
— أبويا؟
حنين دفعت الملف ناحيته.
— اقراه بنفسك.
مسك آسر الملف.
في الأول، كانت عينيه بتتحرك بسرعة بين السطور.
وبعدين بدأت حركتها تبطأ.
تحويلات مالية.
شركة وسيطة.
عقود قديمة.
وأرقام ترجع لأكتر من عشرين سنة.
وفي آخر صفحة…
اسم والده.
فؤاد محمود السمنودي.
رفع آسر رأسه.
— أكيد فيه تفسير.
حنين سندت ضهرها للكرسي.
— أتمنى.
— أبويا مستحيل يسرق أبوكي.
— أنا مقولتش إنه سرقه.
— لكن ده اللي إنتِ بتلمحي له.
— أنا مش بلمح لأي حاجة يا آسر. أنا قدامي أوراق وعايزة أفهمها.
قفل الملف بعصبية.
— هكلمه.
حنين وقفت فورًا.
— لأ.
— نعم؟
— مش قبل ما نكمل المراجعة.
— ده أبويا.
— وده أبويا أنا كمان اللي اسمه موجود في الأوراق.
سكت آسر.
لأول مرة، لم يكن عنده رد.
قالت حنين:
— لو واجهناه دلوقتي، ممكن يجهز إجابة لكل حاجة. أنا عايزة الحقيقة قبل المواجهة.
— وإنتِ متوقعة إني أحقق مع أبويا من وراه؟
حنين بصت له بهدوء.
— أنا متوقعة منك تعمل اللي المفروض أي رئيس تنفيذي يعمله لما يلاقي تحويلات مش مفهومة مرتبطة بشركته.
تغير وجهه.
— رجعنا للرئيس التنفيذي؟
— إحنا في الشركة.
اقترب منها.
— حنين، إحنا عمرنا كله بقى شركة؟
ضحكت بمرارة.
— لأ. إنت اللي خليت عمرنا كله صورة قدام الناس.
ثم أخذت حقيبتها.
— بكرة الصبح المستشار هيكمل مراجعة الحسابات القديمة.
— وأنا؟
وقفت عند الباب.
— لو عايز الحقيقة، تعالى.
في اليوم التالي، ظهرت الحقيقة.
لكنها لم تكن كما توقع أي منهما.
العقود القديمة أثبتت أن عادل منصور، والد حنين، ضخ مبلغًا ضخمًا لإنقاذ مشروع فؤاد.
لكن بعد سنوات، حصل خلاف بين الرجلين.
ليس على المال.
بل على مشروع جديد.
عادل رفض خطة لتوسيع أحد المنتجعات لأنها كانت ستؤدي إلى إزالة منطقة يسكن فيها عشرات العاملين.