خجل من زوجته

لكن قبل الحفل بيومين، دخل آسر غرفة الملابس وقال:

— على فكرة… بكرة متتعبيش نفسك.

رفعت رأسها.

— في إيه؟

— الحفل.

— ماله؟

— أنا هروح لوحدي.

سكتت.

— لوحدك؟

— آه.

حنين فضلت باصة له.

ثم سألته:

— وإنجريد؟

تجمد للحظة.

لحظة واحدة فقط.

لكنها كانت كفاية.

قال:

— إنجريد موجودة باعتبارها شريكة في المشروع الجديد.

— وهتدخل معاك؟

— حنين…

— بسألك.

تنهد بعصبية.

— غالبًا آه.

هزت رأسها ببطء.

— يعني إنت مش رايح لوحدك.

— متلعبيش بالكلام.

— أنا مش بلعب.

اقتربت منه خطوة.

— إنت عايز تروح معاها بدل مراتك.

رفع حاجبه.

— لأن وجودها مهم للشغل.

— ووجودي يضرك؟

لم يجب.

وهنا ابتسمت حنين.

ابتسامة صغيرة جدًا.

— جاوبني يا آسر… وجودي بيكسفك؟

قال بسرعة:

— متكبريش الموضوع.

— قول آه أو لأ.

بدأ يفقد أعصابه.

— إنتِ عارفة إن النوع ده من المناسبات محتاج ناس تعرف تتعامل.

كانت الجملة كافية.

حنين لم تصرخ.

لم تبكِ.

قالت فقط:

— فهمت.

ثم تركته وخرجت.

لكنه لحق بها.

— حنين، متفهميش غلط.

التفتت له.

— لأول مرة أنا فاهمة صح جدًا.

وفي مساء الحفل، ارتدى آسر بدلته السوداء أمام المرآة.

حنين كانت في غرفة أخرى.

لم يسألها ماذا سترتدي.

ولم يسألها حتى إذا كانت ستذهب.

قبل أن يخرج، وقف عند الباب وقال:

— هسبقك.

كأنها جملة عادية.

لكن حنين عرفت معناها.

هو لا يريدها معه.

وبعد أقل من نصف ساعة، وصلتها صورة من حساب أحد منظمي الحفل.

آسر ينزل من سيارة فاخرة.

وإنجريد إلى جواره.

يدها ممسكة بذراعه.

والكاميرات أمامهما.

حدقت حنين في الصورة طويلًا.

الغريب أنها لم تبكِ.

وضعت الهاتف على الطاولة.

ومشت ناحية المرآة.

بصت لنفسها.

للمرأة التي قضت خمس سنوات تحاول تصغر نفسها علشان رجل لا يشعر بالنقص بجانبها.

للمرأة التي غيرت كلامها.

ملابسها.

ضحكتها.

حتى طريقة جلوسها.

وفجأة قالت لانعكاسها:

— كفاية.

رن هاتفها.

كان المتصل مريم فؤاد، صديقتها القديمة، والتي أصبحت واحدة من أشهر مصممات الأزياء في القاهرة.

— إنتِ لسه في البيت؟

حنين قالت:

— آه.

— وآسر؟

— راح.

سكتت مريم لحظة.

— معاها؟

— معاها.

جاء صوت مريم حاسمًا:

— حنين… افتحي الباب.

حنين اتفاجئت.

— باب إيه؟

وفي اللحظة نفسها، رن جرس البيت.

فتحت.

كانت مريم واقفة أمامها ومعها مساعدتان، وثلاث حقائب كبيرة.

حنين فتحت عينيها بدهشة.

— إنتِ بتعملي إيه هنا؟

دخلت مريم وهي تقول:

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *